النداء لمجرّد التّفجّع لا لتنزيله منزلة المنادى ، فخرج بقيد الإقبال عن تعريف المنادى ، وبعضهم على أنّه منادى مطلوب إقباله حكما على وجه التفجّع ، فإذا قلت يا محمداه فإنّك تناديه وتقول له تعال فأنا مشتاق إليك وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه وصاحب المفصل . ثم الحروف النائبة مناب أدعو خمسة وهي : يا وأيا وهيا وأي والهمزة ، واحترز بهذا القيد عن نحو ليقبل زيد . وقوله لفظا أو تقديرا تفصيل للطلب أي طلبا لفظيا بأن تكون آلة الطلب ملفوظة نحو يا زيد أو تقديرا بأن تكون آلته مقدّرة نحو يا يوسف أعرض أي يا يوسف ، أو للنيابة أي نيابة لفظية بأن يكون النائب ملفوظا ، أو مقدّرة بأن يكون النائب مقدرا ، أو للمنادى والمنادى الملفوظ مثل يا زيد والمقدر مثل ألا يا اسجدوا أي ألا يا قوم اسجدوا .
فائدة :
انتصاب المنادى عند سيبويه على أنّه مفعول به وناصبه الفعل المقدّر وأصله أدعو زيدا ، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة استعماله ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته . وعند المبرّد بحرف النداء لسدّه مسدّ الفعل .
فائدة :
قال في الاتقان ويصحب في الأكثر الأمر والنهي والغالب تقديمه نحو
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
« 1 » و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا
« 2 » وقد يتأخّر نحو
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » . وقد يصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر نحو
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
« 4 » . وقد لا تعقبها نحو
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ
« 5 » . وقد يصحب الاستفهامية نحو
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
« 6 » انتهى .
النّدب :
[ في الانكليزية ]
Voluntary good action
[ في الفرنسية ]
Bienfaisance volontaire
بالفتح وسكون الدال عند الأصوليين والفقهاء خطاب بطلب فعل غير كفّ ينتهض فعله فقط سببا للثواب وذلك الفعل يسمّى مندوبا ومستحبا وتطوعا ونفلا ، فعلى هذا المندوب يعمّ السّنّة أيضا . وقيل هو الزائد على الفرائض والواجبات والسّنن ويجيء في لفظ النفل . وقال المعتزلة المندوب في الأفعال التي تدرك جهة حسنها وقبحها بالعقل هو ما اشتمل فعله على مصلحة وقد سبق في لفظ الحسن .
النّذر :
[ في الانكليزية ]
Vow
[ في الفرنسية ]
Voeu
بالفتح وسكون الذال المعجمة هو لغة الوعد بخير أو شرّ . وشرعا الوعد بخير ، وحدّه بعضهم بأنّه التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع ، وهو ضربان : نذر لجاج بفتح اللام وهو كأن يقول إن كلمته فلله عليّ صوم أو عتق وهو ما أخرج مخرج اليمين ، سمّي لجاجا لوقوعه حال الغضب واللّجاج ؛ ونذر تبرّر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كأن يقول إن شفي مريضي فلله علي كذا ، أو يقول فعليّ كذا يسمّى تبرّرا لأنّه طلب البرّ والتّقرّب إلى اللّه تعالى ، وهو قسمان ، معلّق وسمّاه الرافعي وغيره نذر مجازاة ، وغير معلّق كذا في شرح المنهاج فتاوى الشافعية . وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) البقرة / 21
( 2 ) الحجرات / 1
( 3 ) النور / 31
( 4 ) الحج / 73
( 5 ) الزخرف / 68
( 6 ) مريم / 42