جدا ، كقوله تعالى
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 1 » ومقابلة الاثنين بالاثنين كقوله
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
« 2 » ومقابلة الثلاثة بالثلاثة كقول الشاعر :
وما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
ومقابلة الأربعة بالأربعة نحو
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
« 3 » والمراد باستغنى أنّه زهد فيما عند اللّه تعالى كأنّه مستغن عنه والاستغناء مستلزم لعدم الاتقاء المقابل للاتقاء ، فإنّ المقابلة قد يتركّب بالطّباق وقد يتركّب مما هو يلحق بالطّباق . ومقابلة الخمسة بالخمسة كقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
« 4 » الآيات قابل بين بعوضة فما فوقها وبين فأمّا الذين آمنوا ، وأمّا الذين كفروا وبين يضلّ ويهدي وبين ينقضون وميثاقه ويقطعون وأن يوصل . ومقابلة الستّة بالستّة كقوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
« 5 » الآية ثم قال :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
« 6 » الآية . قابل الجنات والأنهار والخلد والأرواح والتطهير والرضوان بإزاء النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث . وقسّم بعضهم المقابلة إلى ثلاثة أنواع : نظيري ونقيضي وخلافي . مثال الأول مقابلة السّنة بالنوم في قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 7 » فإنّهما من باب الرّقاد المقابل باليقظة في آية
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
« 8 » فهذه الآية مثال النقيضي . ومثال الخلافي مقابلة الشّر بالرشد في قوله تعالى
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
« 9 » فإنّهما خلافان لا نقيضان ، فإن نقيض الشر الخير والرشد البغي . قال ابن أبي الأصبع : الفرق بين الطّباق والمقابلة من وجهين : أحدهما أنّ الطباق لا يكون بين ضدين فقط والمقابلة لا يكون إلّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة وثانيهما أنّ الطّباق لا يكون بالأضداد والمقابلة تكون بالأضداد وبغيرها .
قال السّكّاكي ومن خواصّ المقابلة أنّه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضدّ ذلك الأمر نحو
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
« 10 » الآية . فإنّه لما جعل في الأول التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده مشتركا بين أضدادها ، فعلى هذا لا يكون البيت المذكور سابقا من المقابلة عنده لأنّه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده . وقال السّيّد السّند ظاهر هذا الكلام أنّه لا يجب أن يكون في المقابلة شرط لكن إذا اعتبر في أحد الطرفين شرط وجب اعتبار ضدّه في الطرف الآخر . ثم إنّ السّكاكي مثّل في
هامش
( 1 ) البقرة / 255
( 2 ) التوبة / 82
( 3 ) الليل / 5 - 10
( 4 ) البقرة / 26
( 5 ) آل عمران / 14
( 6 ) آل عمران / 15
( 7 ) البقرة / 255
( 8 ) الكهف / 18
( 9 ) الجن / 10
( 10 ) الليل / 5