تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1596

مساهمون:

ص١٥٩٦
التّشبيه أو بحساب الجمّل أو بوجه آخر ، مع ملاحظة أن يكون بأسلوب يقبله الطّبع السليم ولا ينكره وأن يخلو من التطويل في الألفاظ المستكرهة . والقيد بالاسم باعتبار أنّ الغالب فيه هو الأسماء وإلّا فيجوز أن لا يكون المستخرج من المعمّى اسما . والسبب في عدم اشتراط كون المعمّى شعرا فلربما أريد من النظم اسما ، ولما كانت الحروف المعتبرة وهي المكتوبة بينما في الشعر إنما يعتد بالحروف الملفوظة فلذا كانت رعاية المدّ والقصر والتشديد والتخفيف غير لازمة . ( في المعمّى ) ، فإنّه بمجرّد حصول الحروف مع ترتيب الاسم فالذهن المستقيم ينتقل حينئذ إلى الاسم ( المعمّى عنه ) ، وكذلك لا عبرة لرعاية الحركات والسكنات ( كما هو الحال على العكس في الشعر ) . ولا بدّ لقائل المعمّى من شيئين : الأوّل تحصيل الحروف التي هي بمنزلة المادة . والثاني : ترتيبها بحسب التقديم والتأخير الذي هو بمثابة الصورة . وأعمال المعمّى على ثلاثة أنواع : بعضها : خاص بتحصيل المادة ، وهي التي تسمّى أعمال التحصيل . وبعضها : خاص بتكميل الصورة ، وهي التي تسمّى أعمال التكميل . وبعضها : عام ليس فيه خصوصية بالمادّة ولا بالصورة ، بل فائدته في تسهيل عمل آخر من أعمال التحصيل أو التكميل . ويقال لها : الأعمال التّسهيلية . والأعمال التّسهيلية أربعة أنواع : الانتقاد والتحليل والتركيب والتبديل . وكلّ واحد من هؤلاء مذكور في موضعه . ويقول في جامع الصنائع : المتقدّمون لهم ثلاثة أنواع من المعمّى : الأوّل : المعمّى المبدل ، وقلّ ذكر التبديل في اللفظ المذكور . ثانيا : المعمّى المعدود : وهو الذي يجمعونه بعدد الجمّل للحروف . ومنها يستخرجون الاسم . ومثاله في الشعر التالي وترجمته :
إذا أخذنا عشرة مع الثلاثين وبعدها سبعين * تيقّن بأنّني قد قلت اسمه مائة مرّة
ويخرج من هذا اسم علي . فالعين 70 واللام 30 والياء 10 . ثالثا : المعمّى المحرّف : وهو أفضل الأنواع . وهو يكون بطريق الإيهام وقطع الحروف ووصلها بألفاظ أخرى ، فيصير الاسم معلوما . وهذا الفن قد برع فيه مولانا بهاء الدين البخاري ، ثم بلغ به الذروة الأمير خسرو الدهلوي فجعله أكثر لطفا وعلوقا بالقلب ومثاله في الرباعي التالي والكلمة هي : خوندو ومعناها وعاء من الفخّار يخزن فيه القمح . وترجمة الرباعي :
بائع القمح ذاك ، سيّئ المذهب جاء * اسمع اسمه فقد جرح القلب منه
احذف رأسه كما وصفت ( الصقالة ) * من تلك الخصلة السّقالة الصغيرة يكون لي الفتح
فنحصل بطريق الإيهام على اسم خوندو ( خابية القمح ) . لأنّنا حينما نجعلها بلا رأس أي نحذف الكاف وهو الحرف الأول ونضع بدلا منها ( خو : الخشبة التي يقف عليها البنّاءون ) فتصير ( خوندو : الخابية للقمح ) ، فإذا غيرنا الفتحة بالضمّة فتصبح حينئذ الكلمة المطلوبة ( خوندو : الخابية ) . والإيهام : هو أن يكون للفظ معنيان : أحدهما قريب والآخر بعيد هو المراد كما هو في السّياق المذكور . فالخابية إذا كانت بدون رأس فذلك يجعل الوصول للغلّة أسهل ولا تعب في استخراجها . وحين نضع ( السقالة ) عليها