أفراده ، بل يحتاج فيه إلى معرفة أخرى . ثم الظاهر أنّ الاسم في المعهود الخارجي له وضع آخر بإزاء خصوصية كلّ معهود . ومثله يسمّى وضعا عاما ، ولا حاجة إلى ذلك في العهد الذهني والاستغراق ، والتعريف الجنسي إذا جعل أسماء الأجناس موضوعة للماهيات من حيث هي . هذا خلاصة ما قال عضد الملّة في الفوائد الغياثية ، فهذا صريح في أنّ لام الحقيقة ولام الطبيعة بمعنى واحد ، وهو قسم من لام الجنس مقابل للعهد الذهني والاستغراق ، والمفهوم من المطول والإيضاح أنّ لام الجنس ولام الحقيقة بمعنى واحد كذا في الأطول .
فائدة :
قولهم لام الجنس تشير إلى نفس الحقيقة معناه أنّ لام الجنس تشير إلى مطلق المفهوم أي مفهوم المسمّى ، سواء كان حقيقيا أو مجازيا ، فإنّها كما تدخل على الحقيقة تدخل على المجاز أيضا ، كقولك الأسد الذي يرمي خير من الأسد المفترس ، وسواء اقتصر الحكم على المفهوم أو أفضي صرفه إلى الفرد ، وليس معناه أنّها تشير إلى نفس المفهوم من غير زيادة كما توهّم ، وإلّا لم يصح جعل العهد الذهني والاستغراق داخلين تحته . وقد تكون الإشارة إلى نفس الحقيقة لدعوى اتحاده مع شيء ، وجعل منه قوله تعالى
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » وهو الذي قصده جار اللّه حيث قال : إنّ معنى التعريف في « المفلحون » الدلالة على أن المتقين هم الذين إن حصلت صفة المفلحين وتحقّقوا بما هم فيه وتصوّروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة ، كما تقول لصاحبك هل عرفت الأسد وما جبل إليه من فرط الإقدام أنّ زيدا هو هو . وقد يشار بها إلى تعيين الجنس من حيث انتسابه إلى المسند إليه فيرجع التعيين إلى الانتساب كما في بيت حسّان ووالدك العبد أي المعروف بالعبودية ، فظهر أنّ تعريف الجنس ليس تعريفا لفظيا لا يحكم به إلّا بضبط أحكام اللفظ من غير حظّ المعنى فيه ، كما قال بعض محقّقي النحاة ، كلّ لام تعريف سوى لام العهد لا معنى للتعريف فيها ، فإنّ الناظرين في المعاني لهم شرب آخر ولا يعتبرون التعريف اللفظي ، ولذلك تراهم طووا ذكر علم الجنس بأقسامه في مقام التعرض للعلم وأحكامه ؛ فلام الجنس تشير إلى نفس الحقيقة باعتبار حضورها وتعيّنها وعهديتها في الذهن . ولذا قال السّكّاكي لا بدّ في تعريف الجنس من تنزيله منزلة المعهود بوجه من الوجوه الخطابية إمّا لكون ذلك الشيء محتاجا إليه على طريق التحقيق أو على طريق التحكّم ، فهو لذلك حاضر في الذهن ، أو لأنّه عظيم الخطر معقود به الهمم لذلك على أحد الطريقين ، أو لأنّه لا يغيب عن الجنس على أحد الطريقين ، وإمّا لأنّه جار على الألسن كثير الدور في الكلام على أحد الطريقين ، فإن قلت لم لم يجعل علم الجنس موضوعا بجوهره لما وضع له المعرّف بلام الجنس ؟ قلت : لأنّ اعتبار التعين الذهني تكلّف إذ ليس نظر أرباب وضع اللفظ إلّا على الأمور الخارجية ، وذو اللام يدعو إليه لئلّا يلغو اللام ، ولا داعي إليه في نحو أسامة كذا في الأطول .
فائدة :
الاستغراق مطلقا باللام كان أو غيره ضربان : حقيقي نحو عالم الغيب والشّهادة وعرفي نحو جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده أو مملكته . وفسّر المحقّق التفتازاني الحقيقي بالشمول لكلّ ما يتناوله اللفظ بحسب اللغة وكأنّه أراد أعم من التناول بحسب المعنى المجازي أو الحقيقي والعرفي بالشمول لما
هامش
( 1 ) الأعراف / 157