عرفت في لفظ الخاص .
قال في التحقيق شرح الحسامي « 1 » : فرّق بعضهم بين المطلق والنّكرة والمعرفة والعام وغيرها بأنّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرّض لقيد ما هو المطلق ، ومع التعرّض لكثرة متعيّنة ألفاظ الأعداد ، ولكثرة غير متعيّنة العام ، ولوحدة متعيّنة المعرفة ، ولوحدة غير متعيّنة النكرة ، والأظهر أنّه لا فرق بين النّكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق بينهما انتهى . فالحق أنّ المطلق موضوع للفرد .
قيل وذلك لأنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنّ المراد بقوله تعالى
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 2 » تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيّد بشيء من العوارض . فالمراد بالمتعرّض للذات على هذا الدّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقّق في ضمن فرد ما ، فعلى هذا المطلق من قبيل الخاص النوعي ، وإلى هذا أي إلى كون المطلق موضوعا للفرد ، ذهب المحقّق التفتازاني وابن الحاجب . ولذا عرّفه ابن الحاجب بأنّه لفظ دلّ على شائع في جنسه والمقيّد بخلافه . والمراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصّة محتملة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي لهذا اللفظ مثل رجل ورقبة ، فتخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة لتعيّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين ، وتخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو كلّ رجل ، وكذا جميع ألفاظ العموم إذ المستغرق لا يكون شائعا في جنسه . قيل المراد بالمعارف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشتر اللّحم فإنّه مطلق ، وفيه أنّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني ويقابله المقيّد وهو ما يدلّ لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلّها ، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدّالة بين المطلق والمقيّد ، لكن إطلاق المقيّد على جميع المعارف والعمومات ليس باصطلاح شائع وإنّما الاصطلاح على أنّ المقيّد هو ما أخرج من شياع بوجه من الوجوه مثل رقبة مؤمنة ، فإنّها وإن كانت شائعة بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجه ما حيث كانت شائعة بين المؤمنة والكافرة ، فأزيل ذلك الشياع عنه وقيّد بالمؤمنة . وبالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقا أصلا ، بل قد يكون مطلقا من وجه مقيّدا من وجه . هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للتفتازاني . والمطلقة هي عند المنطقيين تطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أن يكون بالقوة أو بالفعل ، فهي مشتركة بين سائر الموجّهات الفعلية والممكنة ، فإنّ الموجّهات هي التي ذكرت فيها الجهة فهي مقيّدة بالجهة ، والمطلقة غير مقيّدة بها . وغير المقيّد أعمّ من المقيّد إلّا أنّ المطلقة لمّا كانت عند الإطلاق يفهم منها النسبة الفعلية عرفا ولغة ، حتى إذا قلنا : كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل ، خصّوها بالقضية التي نسبة المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل وسمّوها مطلقة عامّة فتكون مشتركة بين الموجّهات الفعلية لا الممكنة . إن قيل المطلقة وهي غير الموجّهة أعمّ من أن تكون النسبة فيها فعلية أو لا ،
هامش
( 1 ) التحقيق ، أو شرح الحسامي المعروف بغاية التحقيق أو شرح المنتخب لعبد العزيز ابن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري ( - 730 ه ) وهو شرح على مختصر حسام الحق والدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكتي في أصول الفقه .
معجم المطبوعات العربية والمعربة ، 538 .
( 2 ) النساء / 92