تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1481

مساهمون:

ص١٤٨١
بينهما كما في الخسوف أو لم يكن ، فيشتمل حالة القمر عند الكسوف ، وهذا هو المشهور . وظاهر كلام التّحفة أنّ المحاق لا يطلق على حالة القمر في وقت الكسوف ، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة .

المحبّة :

[ في الانكليزية ]
Affection
،
attachment
،
inclination
،
love
[ في الفرنسية ]
Affection
،
inclination
،
charite
،
amour
،
attachement
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في معناها . فقيل المحبة ترادف الإرادة بمعنى الميل ، فمحبة اللّه للعباد إرادة كرامتهم وثوابهم على التأبيد . ومحبة العباد له تعالى إرادة طاعته . وقيل محبتنا للّه تعالى كيفية روحانية مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضية للتوجّه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار . وأمّا محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتّبة على تخيّل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا ، كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه ، هكذا في شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث القدرة . قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
« 1 » الآية . اختلف العلماء في معنى المحبة . فقال جمهور المتكلّمين إنها نوع من الإرادة ، والإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات ، فيستحيل تعلّق المحبة بذات اللّه تعالى وصفاته ، فإذا قلنا نحبّ اللّه فمعناه نحبّ طاعته وخدمته أو ثوابه وإحسانه . وأمّا العارفون فقد قالوا العبد قد يحبّ اللّه تعالى لذاته . وأما حبّ خدمته أو ثوابه فدرجة نازلة ، وذلك أنّ اللذة محبوبة لذاتها وكذا الكمال . أما اللذة فإنّه إذا قيل لنا لم تكتسب ؟ قلنا : لنجد المال . فإذا قيل : ولم تطلب المال ؟ قلنا : لنجد به المأكول والمشروب . فإذا قيل ولم تطلب المأكول والمشروب ؟ قلنا : لنحصّل اللذة وندفع الألم . فإذا قيل ولم تطلب اللذة وتكره الألم ؟ قلنا : هذا غير معلّل وإلّا لزم إمّا الدور أو التسلسل ، فعلم أن اللذة مطلوبة لذاتها كما أنّ الألم مكروه لذاته . وأما الكمال فلأنّا نحبّ الأنبياء والأولياء بمجرّد كونهم موصوفين بصفات الكمال ، وإذا سمعنا حكاية بعض الشجعان مثل رستم واسفنديار واطّلعنا على كيفية شجاعتهم مال قلوبنا إليهم ، حتى إنّه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في تقرير تعظيمه ، وقد ينتهي ذلك إلى المخاطرة بالروح . وكون اللّذة محبوبة لذاتها لا ينافي كون الكمال محبوبا لذاته . إذا ثبت هذا فنقول : الذين حملوا محبّة اللّه تعالى على محبة طاعته أو ثوابه فهؤلاء هم الذين عرفوا أنّ اللذة محبوبة لذاتها ولم يعرفوا كون الكمال محبوبا لذاته . وأمّا العارفون الذين عرفوا أنّه تعالى محبوب لذاته وفي ذاته فهم الذين انكشف لهم أنّ الكمال محبوب لذاته ، ولا شكّ أنّ أكمل الكاملين هو الحقّ سبحانه تعالى ، إذ كمال كلّ شيء يستفاد منه ، فهو محبوب لذاته سواء أحبّه غيره أو لا . اعلم أنّ العبد ما لم ينظر في مملوكاته لا يمكنه الوصول إلى اطّلاع كمال الحقّ ، فلا جرم كلّ من كان اطّلاعه على دقائق حكمة اللّه وقدرته في المخلوقات أتمّ كان علمه بكماله أتمّ فكان حبّه له أتمّ . ولمّا لم يكن لمراتب وقوف العبد على تلك الدقائق نهاية فلا جرم لا نهاية لمراتب المحبّة . ثم إذا كثرت مطالعته لتلك الدقائق كثر ترقيه في مقام المحبّة وصار ذلك سببا لاستيلاء حبّ اللّه على القلب وشدّة
هامش
( 1 ) البقرة / 165
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1481 | محمد علي التهانوي