تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1464

مساهمون:

ص١٤٦٤
النصب في اسأل القرية موضوعة لمعنى « 1 » تعلّق به السّؤال ، وقد استعملت في معنى « 2 » تعلّق بما أضيف إليه السّؤال ، وحينئذ يمكن أن يجعل تحت تعريفاتهم المجاز ويجعل مقصودا لصاحب البيان لتعلّق أغراض بيانه . اعلم أنّ مختار عضد الملّة والدين أنّ لفظ المجاز مشترك معنى بين المجاز اللغوي والعقلي والمجاز بالنقصان « 3 » والمجاز بالزيادة على ما يفهم من كلامه في الفوائد العياشيّة حيث قال هناك : الحقيقة لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب ، والمجاز لفظ أفيد به في اصطلاح التخاطب لا بمجرّد وضع أول . ولا بدّ في المجاز من تصرّف في لفظ أو معنى وكلّ بزيادة أو نقصان أو نقل والنّقل لمفرد أو لتركيب فهذه ثمانية أقسام ، أربعة في اللفظ وأربعة في المعنى . فوجوه التصرّف في اللفظ الأول بالنقصان نحو اسأل القرية . الثاني بالزيادة نحو ليس كمثله شيء على أنّ اللّه جعل اللاشيئية لنفي من يشبه أن يكون مثلا له فضلا عن المثل ، وقد جعلهما القدماء مجازا في حكم الكلمة أي إعرابها ، وقد جعل من الملحق بالمجاز لا منه . وأنت تعلم حقيقة الحال إذا قلت عليك بسؤال القرية أو قلت ما شيء كمثله ثم النقل فيهما بيّن من سؤال القرية إلى سؤال أهلها ، ومن نفي مثل المثل إلى نفي المثل . الثالث بالنّقل لمفرد وهو إطلاق الشيء لمتعلّقه بوجه كاليد للقدرة . الرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل إذا صدره من « 4 » لا يعتقده ولا يدّعيه مبالغة في التشبيه وهذا يسمّى مجازا في التركيب ومجازا حكميا . وتحقيقه أنّ دلالة هيئة التركيبات بالوضع لاختلافها باللغات وهذه وضعت لملابسة الفاعل ، فإذا أفيد بها ملابسة غيرها كان مجازا لغة كما قاله الإمام عبد القاهر . وقيل إنّ المجاز في أنبت . وقيل إنّه استعارة بالكناية كأنّه ادّعى الربيع فاعلا حقيقيا . وقيل إنّه مجاز عقلي إذ أثبت حكما غير ما عنده ليفهم منه ما عنده ويتميّز عن الكذب بالقرينة . وأمّا وجوه التصرّف في المعنى . فالأول بالنقصان كالمشفر للشّفة والمرسن للأنف وهو إطلاق اسم الخاصّ للعام وسمّوه مجازا لغويا غير مقيّد . والثاني بالزيادة نحو وأوتيت من كلّ شيء أي مما يؤتى مثلها وهو عكس ما قبله ، أي إطلاق اسم العام للخاص ومنه باب التخصيص بأسره . والثالث بالنّقل لمفرد نحو في الحمام أسد . والرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت الربيع البقل ممن يدّعيه مبالغة في التشبيه ، وهذا لم يذكر وهو بصدد الخلاف المتقدّم . وأمّا من يعتقده فهو منه حقيقة كاذبة انتهى كلامه . قال صاحب الإتقان المجاز قسمان : الأول في التركيب ويسمّى مجاز الإسناد والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسة له . والثاني المجاز في المفرد ويسمّى المجاز اللغوي وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أو لا ، وأنواعه كثيرة . الأول الحذف كما يجيء . الثاني الزيادة . الثالث إطلاق اسم الكلّ على الجزء نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم . الرابع عكسه نحو يبقى وجه ربّك أي ذاته . والحقّ بهذين النوعين شيئان . أحدهما وصف البعض بصفة الكلّ نحو
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
« 5 » فالخطاء صفة الكلّ وصف به الناصية
هامش
( 1 ) لمعيّن ( م ، ع ) ( 2 ) معيّن ( م ، ع ) ( 3 ) والمجاز بالنقصان ( - م ) ( 4 ) صدر ممن ( م ، ع ) ( 5 ) العلق / 16
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1464 | محمد علي التهانوي