تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1348

مساهمون:

ص١٣٤٨
من باب فتح يفتح إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق ، والقياس اللغوي أن لا يجيء منه إلّا ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى ألفاظ مخصوصة كأبي يأبى فهو مخالف للقياس الصرفي دون اللغوي ، والمعتبر في الفصاحة الخلوّ عن مخالفة القياس اللغوي كما مرّ ، ومنها قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر ، كقولنا العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فإنّه مؤلّف من قضيتين ولزم عنهما أنّ العالم حادث وهو القياس العقلي والمنطقي ، ويسمّى بالدليل أيضا كما مرّ في محله . والقول الآخر يسمّى مطلوبا إن سبق منه إلى العالم ونتيجة إن سبق من القياس إليه ويسمّى بالرّدف أيضا كما في شرح إشراق الحكمة . ثم القول يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب وعلى المفهوم العقلي المركّب ، وكذا القياس يطلق بالاشتراك اللفظي على المعقول وهو المركّب من القضايا المعقولة وعلى الملفوظ المسموع وهو المركّب من القضايا الملفوظة . فإطلاق القياس على الملفوظ أيضا حقيقة إلّا أنّه نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول ، وهذا الحدّ يمكن أن يجعل حدا لكلّ واحد منهما ، فإن جعل حدا للقياس المعقول يراد بالقول والقضايا الأمور المعقولة ، وإن جعل حدّا للمسموع يراد بهما الأمور اللفظية ، وعلى التقديرين يراد بالقول الآخر القول المعقول لأنّ التلفّظ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا للمسموع ، وإنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنّ القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى المقول واشتهر في المركّب وليس في مفهومه التركيب حتى يتعلّق الجار به لغوا ، فلو قيل قول من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارا أي كائن من قضايا فيتبادر منه أنّه بعض منها ، بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنّه يفهم منه التركيب فيتعلّق به لغوا ، فلفظ المؤلّف ليس مستدركا . والمفهوم من شرح المطالع أنّ القول مشترك معنوي بينهما وأنّ التعريف للقدر المشترك حيث قال : فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلي فكأنّه أراد بالمركّب المعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ ليس ذلك قدرا مشتركا بين المعقول والملفوظ ، وحينئذ يلزم استدراك قيد المؤلّف . والمراد من القضايا ما فوق الواحد سواء كانتا مذكورتين أو أحدهما مقدّرة نحو فلان يتنفّس فهو حي ، ولما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، لأنّ القياس لا يتركّب إلّا من قضيتين . وأما القياس المركّب فعدّوه من لواحق القياس على ما هو الحقّ . وقيل القياس المركّب داخل في القياس أيضا . ثم القضايا تشتمل الحمليات والشّرطية ، واحترز بها عن القضية الواحدة المستلزمة لعكسها وعكس نقيضها فإنّها قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات . لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل القضية الشرطية ، ولو عني ما هي بالفعل خرج القياس الشّعري ، لأنّا نقول المعنى ما هي بالقوة وتخرج الشرطية بقولنا متى سلمت فإنّ أجزاءها لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات الشرط والعناد ، أو المعنى بالقضية ما يتضمّن تصديقا أو تخييلا فتخرج الشرطية بها ، ولم نقل من مقدّمات وإلّا لزم الدور . وقولنا متى سلمت إشارة إلى أنّ تلك القضايا لا يجيب أن تكون مسلّمة في نفسها ، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن بحيث لو سلمت لزم عنها قول آخر فهي قياس ، فإنّ القياس من حيث إنّه قياس يجب أن يؤخذ بحيث يشتمل الصناعات الخمس ، والجدلي والخطابي والسوفطائي منها لا يجب أن تكون مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم . وأمّا القياس الشعري فإنّه وإن لم يحاول الشاعر التصديق به بل التخييل لكن يظهر إرادة التصديق ويستعمل