الفساد :
[ في الانكليزية ]
Corruption
[ في الفرنسية ]
Corruption
بالفتح وتخفيف السين المهملة عند الحكماء مقابل الكون كما يجيء وعند الفقهاء من الشافعية هو البطلان وعند الحنفية من الفقهاء كون الفعل مشروعا بأصله لا بوصفه ، والبطلان كونه غير مشروع بواحد منهما . فعلى هذا الفاسد والباطل متباينان وهو مقتضى كلام الفقه والأصول ، فإنّهم قالوا إنّ حكم الفاسد إفادة الملك بطريقه ، والباطل لا يفيده أصلا ، فقابلوه به وأعطوه حكما يباين حكمه وهو دليل تباينهما . وأيضا فإنّه مأخوذ في مفهومه أنّه مشروع بأصله لا بوصفه ، وفي الباطل أنّه غير مشروع بأصله فبينهما تباين ، فإنّ المشروع بأصله وغير المشروع بأصله متباينان ، فكيف يتصادقان .
وقد يطلق في المعنى الأعمّ من الفاسد والباطل فيكون لفظ الفاسد مشتركا بين الأعمّ والأخصّ المشروع بأصله لا بوصفه في العرف ، أو مجازا عرفيا في الأعمّ وهو أولى لأنّه خير من الاشتراك . فالفاسد بالمعنى الأعمّ ما لا يكون مشروعا بوصفه أعمّ من أن يكون مشروعا بأصله أوّلا . هذا خلاصة ما في فتح القدير والبحر الرائق في باب البيع الفاسد .
ثم قال في البحر الرائق ، ومرادهم من مشروعيّة أصله أن يكون مالا متقوّما لا جوازه وصحته ، فإنّ كونه فاسدا يمنع صحته ، ولقد تسامح في البناية حيث عرف الفاسد بأنّه ما لا يصحّ وصفا فإنّه يفيد أنّه يصحّ أصلا ، ولا صحة للفاسد . وإنّما أطلقوا المشروعيّة على الأصل نظرا إلى أنّه لو خلا عن الوصف لكان مشروعا ، وإلّا فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه لا يبقى مشروعا أصلا انتهى .
فائدة :
في فتاوى شيخ الإسلام « 1 » في كتاب النكاح ؛ الباطل والفاسد في العبادات مترادفان عندنا ، وفي النكاح كذلك . لكن قالوا نكاح المحارم فاسد عند أبي حنيفة رحمه اللّه فلا حدّ عليه وباطل عندهما . وفي جامع الفصولين « 2 » نكاح المحارم قيل باطل وسقط الحدّ بشبهة الاشتباه ، وقيل فاسد وسقط الحدّ بشبهة العقد .
وأما في البيع فمتباينان . فباطله ما لا يكون شراؤه مشروعا بأصله ووصفه ، وفاسده ما كان مشروعا بأصله دون وصفه . وحكم الأول أنّه لا يملك بالقبض ، وحكم الثاني أنّه يملك به انتهى كلامه . وقد جعل في الدراية : الفاسد شاملا للمكروه أيضا وهو ما يكون مشروعا بأصله ووصفه لكن جاوره شيء آخر منهيّ عنه ، فكان الفاسد شاملا للكلّ ، لأنّ الفاسد فائت الوصف والباطل فائت الأصل والوصف والمكروه فائت وصف الكمال ، فيكون فوات الوصف موجودا في الكلّ ، كذا ذكر الجلبي في حاشية شرح الوقاية . وفي جامع الرموز في بيان البيع الباطل ؛ الباطل شرعا ما انتفى ركنه أو شرطه سواء كان من قبيل العبادات كالصلاة بلا وضوء أو المعاملات كالنكاح بلا شهود . وكثيرا ما يطلق الفاسد عليه وبالعكس ، والفاسد لغة ذاهب الرونق وشرعا ما وجد أركانه وشروطه دون أوصافه الخارجية المعتبرة شرعا كبيع بخمر وصلاة بلا فاتحة . وفيه في كتاب النكاح لا
هامش
( 1 ) ليحيى أفندي ابن شيخ الاسلام زكريا أفندي ( - 1053 ه ) جمعها عبد الجليل بن مصطفى الآقسرائي . كشف الظنون ، 2 / 1224 .
( 2 ) مجلد للشيخ بدر الدين محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونة الحنفي ( - 823 ه ) وهو في فقه المعاملات خاصة ، جمع به بين فصول العمادي وفصول الاسروشني . كشف الظنون 1 / 566