تدلّ على معنى في المتبوع بخلاف عطف البيان فإنّه يدلّ على نفس المتبوع نحو اقسم باللّه أبو حفص عمر ، ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أوضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما إيضاح لم يحصل من أحدهما على الانفراد ، فيصحّ أن يكون الأول أوضح من الثاني ، كذا في العباب والفوائد الضيائية ، وقد ذكر ما يتعلّق بهذا في لفظ التوضيح أيضا .
فائدة :
يفترق عطف البيان والبدل في أمور ثمانية . الأول : أنّ العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنّه في الجوامد نظير النعت في المشتقّ ، وأمّا البدل فيكون تابعا لضمير بالاتفاق نحو قوله تعالى :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
« 1 » وكذا يكون مضمرا تابعا لمضمر نحو رأيته إياه ، أو لظاهر كرأيت زيدا إياه وخالف في ذلك ابن مالك ، والصّواب في الأول قول الكوفيين أنّه توكيد كما في قمت أنت . الثاني : أنّ البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره ولا يختلف النحاة في جواز ذلك في البدل نحو
بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
« 2 » . الثالث أنّه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
« 3 » ، وهو أصح الأقوال في عرفت زيدا أيؤمن هو الرابع : أنّه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو قوله تعالى
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
« 4 » الخامس : أنّه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ
« 5 » السادس : أنّه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
« 6 » بنصب كلّ الثاني ، قاله ابن الطراوة « 7 » وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه ، وحجتهم أنّ الشيء لا يبيّن بنفسه . والحقّ جواز ذلك في عطف البيان أيضا . السابع : أنّه ليس في النية إحلاله محلّ الأول بخلاف البدل فإنّه في حكم تكرير العامل ، ولذا تعيّن البدل في نحو أنا الضارب الرجل زيد . الثامن : أنّه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولذا تعيّن البدل في نحو هند قام عمرو أخوها ، ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه ، ونحو زيدا ضربت عمروا أخاه . وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى المغني .
عطف النّسق :
[ في الانكليزية ]
Conjunction
[ في الفرنسية ]
Conjonction
عند النحاة هو العطف بالحرف كما مرّ .
العظم :
[ في الانكليزية ]
Bone
[ في الفرنسية ]
Os
بالفتح وسكون الظاء المعجمة استخوان .
وعرّفه الأطباء بأنه عضو بسيط يبلغ صلابته إلى حدّ لا يمكن تثنيته ، ومن لا يعدّ الأسنان من العظام بل يعدّها من الأعصاب الصلبة الغضروفية يزيد قيد غير حساس لإخراجها ، فإنّهم اختلفوا في كون العظم حسّاسا ، ومجموع
هامش
( 1 ) مريم / 80
( 2 ) العلق / 15 - 16 .
( 3 ) فصلت / 43 .
( 4 ) يس / 20 - 21
( 5 ) الفرقان / 68 - 69 .
( 6 ) الجاثية / 28
( 7 ) هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه السبائي المالقي ، أبو الحسين بن الطراوة ، توفي عام 528 ه / 1134 م . أديب له شعر جيد ورسائل ، وله آراء نحوية تفرّد بها ، وله عدة كتب . الاعلام 3 / 132 ، بغية الوعاة 263 .