تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
بالتعبير أو بعدمه . وذلك لأنّ الإجماع على صحّة الرؤيا الصالحة وأنّها حقيقة وحقّة عند أهل الحقّ . ثم إنّ الأشاعرة يقولون : ليس في الرؤيا إدراكا حقيقيا ولكنه مع ذلك فهو ثابت وله تعبير . وقال « الطيبي » : إنّ حقيقة الرؤيا إظهار الحقّ سبحانه وتعالى في قلب النائم علوما ومشاهد كما في اليقظان . واللّه سبحانه قادر على ذلك ، وليس سببه اليقظة . وكذلك ليس النوم بمانع منه ، كما هو مذهب أهل السّنة في باب الحواس الخمس الظاهرة ، فعادة الحقّ سبحانه جارية بأنّه حين استعمال الحواس يظهر الإدراك ، وذلك ليس بمعنى أنّ الحواس موجبة لذلك ، بل إنّ ذلك كائن بخلق اللّه لذلك الإدراك ، وليس بفضل الحواس وحدها . وإن في خلق الإدراكات في النائم علامة وإشارة إلى أمور أخرى تعرض في حال أخرى ( اليقظة ) كما هو تعبيرها ، كما أن الغيم دليل على وجود المطر . وبناء على هذا القول تكون الرؤيا إدراكا حقيقة ، وليس بين النوم واليقظة فرق من باب تحقّق الإدراك الباطني . نعم في باب إدراك الحواس الظاهرة ثمّة فرق وذلك لأنّه في حالة النوم تكون الحواس الظاهرة معطّلة . أمّا الحواس الظاهرة فلا دخل لها أصلا في الإدراكات التي ترى في النوم ، مثلما في حالة اليقظة لا دخل لها في الإدراكات الباطنية كإدراك الجوع والعطش والحرارة الباطنية والبرودة وحاجات الإنسان الأخرى كالتّبوّل وغيرها . ثم إنّ تحقيق الحكماء في باب الرؤيا متوقّف على تحقّق الحواس الباطنة ، وثبوتها مبنيّ على قواعدهم ، أما حسب الأصول الإسلامية فغير كاملة كما هو مبين ومفصّل في كتب الكلام ، وسنوردها هنا بطريق الإجمال : إنّ في الإنسان قوّة متصرّفة ومن شأنها تركيب الصور والمعاني . وعليه فإذا تصرّف الإنسان في الصور وركبها بحيث ضمّ بعضها إلى بعض مثل إنسان ذي رأسين أو أربعة أيادي وأمثال ذلك ، أو أن يشطر بعض الصور كإنسان بلا رأس أو بدون يد ، وأمثال ذلك . فهذا ما يقال له : المتخيّلة . وأمّا إذا تصرّف في تركيب المعاني كما هو الحال في الصور فتلك هي المتفكرة . وهذه القوة دائما سواء في حال اليقظة والمنام مشغولة وخاصة في حال النوم فإنها أكثر شغلا . وللنفس الناطقة الإنسانية اتصال معنوي روحاني بعالم الملكوت ، كما إنّ صور جميع الكائنات من الأزل حتى الأبد مرسومة وثابتة في الجواهر المجرّدة لذلك العالم . وبما أنّ النفس في حالة النوم تفرغ من الاشتغال بإدراك المحسوسات ومن تدبير شؤون الجسم والعالم الجسماني لذلك وللاتصال الذي لها بتلك الجواهر المجرّدة العالية ، فإنّ بعض الصور تظهر في النفس الناطقة وتنطبع فيها كما تنعكس الصّور على المرآة ، ثم تقع من النفس الناطقة إلى الحسّ المشترك ، ثم تقوم القوة المتصرّفة الناشئة من الحسّ المشترك بالتفصيل والتركيب ، وعليه فحينا تعطي لتلك الصور كسوة ولباسا مختلفا ، وبسبب علاقة التّماثل والتّشابه من النظير لنظيره تنتقل مثلما صورة حبة اللؤلؤ تبدو كحبّ الرّمان ، وحينا تكون العلاقة مغايرة وتضاد مثل الضحك يأخذ صورة البكاء وبالعكس . وهذا القسم يحتاج فيه إلى التعبير . وحينا تخرج الرؤيا بجنسها بدون تغيير أو تلبيس ، وهذا النوع لا يحتاج إلى تعبير . فكما يرى يقع بعينه . وحينا تأخذ القوة المتخيّلة جميع هذه الصّور من الصّور الخيالية المخزونة والمحفوظة فيها في حالة اليقظة ، ولهذا في كثير من الأحوال يرى في النوم ما يفكّر فيه حالة اليقظة . وحينا بسبب الأمراض يمكن أن ترى