تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
الأول ما يتعلّق بالمحمول وهو أربعة . الأول المحمول الذي يمتنع انفكاكه عن الشيء ويندرج فيه الذّاتيات ولوازم الماهيّة بيّنة كانت أو غير بيّنة ، ولوازم الوجود كالسّواد للحبشي . والثاني الذي يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشّيء ويندرج فيه الثلاثة الأول فقط ، فهو أخصّ من الأول . والثالث ما يمتنع رفعه عن الماهيّة بالمعنى المذكور سابقا في خواصّ الذّاتيّات فهو يختصّ بالذّاتيّات واللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ فهو أخصّ من الثاني . فإنّ من المعلوم أنّ ما يمتنع رفعه عن الماهيّة في الذهن بل يجب إثباته لها عند تصوّرهما كان الحكم بينهما من قبيل الأوّليّات ، فلا بد أن يمتنع انفكاكه عنها في نفس الأمر ، وإلّا ارتفع الوثوق عن البديهيّات ، وليس كلّما يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشيء يجب أن يمتنع رفعه عنها في الذهن ، لجواز أن لا يكون ذلك الامتناع معلوما لنا ، كما في تساوي الزوايا الثّلاث لقائمتين في المثلّث ، والرابع ما يجب إثباته للماهيّة . وقد عرفت معناه أيضا فهو يختصّ بالذّاتيات واللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ ، فكلّ من هذه الثلاثة الأخيرة أخصّ مما قبله . والثاني ما يتعلّق بالحمل وهو ثمانية . الأول أن يكون الموضوع مستحقا للموضوعية ، كقولنا الإنسان كاتب فيقال له حمل ذاتي ، ولمقابله حمل عرضي . والثاني أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع وبإزائه الحمل العرضي ، فالمحمول في مثل قولنا : الكاتب بالفعل الإنسان ذاتي بهذا المعنى عرضي بالمعنى الأول ، لأنّ الوصف وإن كان أخصّ ليس مستحقّا أن يكون موضوعا للذاتي . والثالث أن يكون المحمول حاصلا بالحقيقة أي محمولا عليه بالمواطأة والاشتقاق حمل عرضي . ومنهم من فسّر الحاصل للموضوع بالحقيقة بما يكون قائما به حقيقة سواء كان حاصلا له بمقتضى طبعه أو لقاسر ، كقولنا : الحجر متحرّك إلى تحت أو إلى فوق ، وما ليس كذلك فحمله عرضي ، كقولنا جالس السفينة متحرّك ، فإنّ الحركة ليست قائمة به حقيقة بل بالسفينة وهذا أشهر استعمالا حيث يقال للسّاكن في السفينة المتحرّكة إنّه متحرّك بالعرض لا بالذات . والرابع أن يحصل لموضوعه باقتضاء طبعه كقولنا الحجر متحرّك إلى أسفل ، وما ليس باقتضاء طبع الموضوع عرضي . والخامس أن يكون دائم الثبوت للموضوع وما لا يدوم عرضي . السادس أن يحصل لموضوعه بلا واسطة وفي مقابله العرضي . والسابع أن يكون مقوّما لموضوعه وعكسه عرضي . والثامن أن يلحق لا لأمر أعمّ أو أخصّ ، ويسمّى في كتاب البرهان عرضا ذاتيا سواء كان لاحقا بلا واسطة أو بواسطة أمر مساو ، وما يلحق بالأمر الأخصّ أو الأعمّ عرضي ، وقد سبق في المقدّمة في مبحث الموضوع . اعلم أنّ حمل الواحد قد يكون ذاتيا باعتبار وعرضيا باعتبار آخر فتأمّل في الأقسام الثمانية وكيفية اجتماعها وافتراقها . والثالث ما يتعلّق بالسبب فيقال لإيجاب السبب للمسبب أنّه ذاتي إذا ترتّب عليه دائما كالذبح للموت أو أكثريا كشرب السقمونيا للإسهال ، وعرضي إن كان الترتّب أقليا كلمعان البرق للعثور على المطر . والرابع ما يتعلّق بالوجود ، فالموجود إن كان قائما بذاته يقال إنّه موجود بذاته كالجوهر ، وإن كان قائما بغيره يقال إنّه موجود بالعرض كالعرض « 1 » .
هامش
( 1 ) كالعرض ( - م ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 821 | محمد علي التهانوي