تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
مدلولا . قال ونحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده ، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا أحدها . فالحصر عقلي والتعريفات تامّة والاشتراط مفيد ، فهذا مراد « 1 » القوم في مقام التقسيم ، ولم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة « 2 » فأصلحوها بزيادة قيود وأخلّوا إخلالا كثيرا .

فائدة :

المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسّر بكون المسمّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان وبالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق . وأهل العربية والأصول وكثير من متأخري المنطقيين والإمام الرازي لم يشترطوا ذلك . فالمعتبر عندهم مطلق اللزوم ذهنيا كان أو خارجيا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة .

فائدة :

دلالة الالتزام مهجورة في العلوم . والتحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن [ إرادة ] « 3 » المدلول المطابقي دالّة على المراد « 4 » لم يصح إذ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي . أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خفاء في جوازه . غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرّحوا بتجويزه في التعريفات . نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحا بمعنى أنّه لا يجوز أن يذكر فيه ما يدلّ على المسؤول عنه أو على أجزائه بالالتزام ، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسؤول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة وأجزاؤها ، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسؤول عنه مطابقة وعلى أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن . فالالتزام مهجور كلّا وبعضا ، والمطابقة معتبرة كلّا وبعضا ، والتضمّن مهجور كلّا معتبر بعضا كذا في شرح المطالع . فائدة : قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ وكنّا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا ، ولا نعني بالدلالة سوى هذا . والحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية ، إنّما هي بتذكّر الوضع ، وبعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلّا فهمه من حيث إنّه مراد « 5 » المتكلّم والتفات النفس إليه بهذا الوجه . نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر ، ومن الإرادة بحسب الظاهر ، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقا مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما ، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول . وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولا للفظ عندهم ، فإنّ الدلالة عندهم هي فهم المراد « 6 » لا فهم المعنى مطلقا ، بخلاف المنطقيين ، فإنّها عندهم فهم المعنى
هامش
( 1 ) مطلوب ( م ، ع ) . ( 2 ) مختلفة ( م ) . ( 3 ) [ إرادة ] ( م ، ع ) . ( 4 ) المقصود ( م ، ع ) . ( 5 ) مطلوب ( م ، ع ) . ( 6 ) المقصود ( م ، ع ) .