تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
اكتساب العلوم النافعة . والحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 1 » هكذا في التلويح . وقد عرفت في لفظ الحكمة أنّ الحكمة بهذا المعنى ليست من أقسام علم الحكمة والظنّ بأنها من أنواعه باطل . ومن اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفة وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور والخلاعة الذي هو إفراطها ، وهو الوقوع في ازدياد اللذات على ما يجب ، وبين الخمود الذي هو تفريطها ، وهو السكوت « 2 » ، عن طلب اللذات بقدر ما رخّص فيه العقل والشرع . ففي العفة تصير الشهوانية منقادة للناطقة . ومن اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة وهي هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهوّر الذي هو إفراطها وهو الإقدام على ما لا ينبغي وبين الجبن أي الحرز عما ينبغي « 3 » ، الذي هو تفريطها . ففي الشجاعة تصير السبعية منقادة للناطقة ليكون إقدامها على حسب الدراية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا . وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصلت من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة . فبهذا الاعتبار عبّر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله عليه السلام : « خير الأمور أوساطها » « 4 » . والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركّب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها ومقصدها المتوجّه إليه ، وفي السبعية كسر البهيمية وقهرها ودفع الفساد المتوقّع من استيلائها ، واشتراط التوسط في أفعالها كيلا تستبعد الناطقة في هوائها وتصرفاتها عن كمالها ومقصدها . وقد مثل ذلك بفارس استردف سبعا وبهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع والبهيمة « 5 » للفارس واستعملهما على ما ينبغي حصل مقصود الكل بوصول الفارس إلى الصيد والسبع إلى الطعم والبهيمة إلى العلف وإلّا هلك الكل . وأمّا أنّ هذه النفوس الثلاثة نفوس متعددة أم نفس واحدة مختلفة بالاعتبارات أم قوى وكيفيات للنفس الإنسانية فمختلف فيها ، هكذا يستفاد من شرح المواقف والتلويح .

الخلق :

[ في الانكليزية ]
Creation
،
creatures
[ في الفرنسية ]
Creation
،
creatures
بالفتح وسكون اللام وبالفارسية : آفريدن ، مصدر ، والمخلوقات . وفي اصطلاح السالكين . هو عالم المادّة والوجود والزمان . مثل الأفلاك والعناصر والمواليد الثّلاثة أي الجمادات والنباتات والحيوانات ، وهي تسمّى عالم الشّهادة وعالم الملك وعالم الخلق . والخلق الجديد في اصطلاح الصّوفية عبارة عن اتّصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحقّ . كذا في لطائف اللغات « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 269 . ( 2 ) السكون ( م ، ع ) . ( 3 ) عما لا ينبغي ( م ) . ( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي ، 3 / 273 ، إتحاف السادة المتقين 6 : 746 / 7 ، 336 - 422 8 / 13 ، الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال 1 / 159 ، الشفاء للقاضي عياض 1 / 175 ، تفسير القرطبي 2 / 154 ، 5 / 343 ، 6 / 276 ، مناهل الصف 12 ، تذكرة الموضوعات للفتني 189 ، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي 81 . ( 5 ) البهيمية ( م ) . ( 6 ) آفريدن وآفرينش وآفريده‌شدگان . ودر اصطلاح سالكان عالميست كه موجود به مادة ومدت باشد مثل أفلاك وعناصر ومواليد ثلاثة يعنى جمادات ونباتات وحيوانات كه اين را عالم شهادت وعالم ملك وعالم خلق نامند . وخلق جديد در اصطلاح صوفيه عبارتست از اتصال امداد وجود از نفس حق در ممكنات كذا في لطائف اللغات .