غيره . ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد .
فائدة :
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث . وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة : نداء ومسألة وأمر وتشنّع « 1 » وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام . وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة . وقيل ثمانية بإسقاط التشنع « 2 » لدخوله فيها . وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر . وقال الأخفش هي ستة : خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ . وقال بعضهم خمسة : خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء . وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء . وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء .
قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا . الأول الخبر ، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب . والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه . وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه . وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة :
الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها .
الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي .
وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء ، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج ، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق ، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر ، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب . ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام . قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف .
فائدة :
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار ، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا . إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده ، وقد اختلف فيها ، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية .
فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به ، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب ، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا .
وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه .
التقسيم :
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه .
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري . والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر ، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين . والنظري مثل خبر اللّه وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع ، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات ، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر .
هامش
( 1 ) تشفع ( م ) .
( 2 ) التشفع ( م ) .