من الكلام اللفظي اللساني لا غير . وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا .
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به . وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول . والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان ، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين : آگاهى ، وسخن كه بدان اعلان كنند - هو الاطّلاع ، والكلام الذي به يعلمون - ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ . وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك . ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر ، فقيل لا يحد لعسره ، وقيل لأنّه ضروري ، وقيل يحدّ . واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب . واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال .
وأيضا يرد كلام اللّه تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب .
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة ، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة ، وكل خبر كذلك .
وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا ، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه ، وهو الخبر المخالف للمخبر به ، فبهذا عرّفهما أهل اللغة ، فهما لا يعرفان إلّا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور . وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم . أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا ، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة ، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب ، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب . فما فعل إلّا أن أوسع « 1 » الدائرة . وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا ، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام اللّه تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه . ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها .
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي . وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة . وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية . وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته ، وليس الأمر ونحوه كذلك . هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق ، ولفظ القضية .
فائدة :
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب . أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة . ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض ، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو
هامش
( 1 ) يوسع ( م ، ع ) .