تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 1 » والحقّ إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا أو إثباتا ، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح . وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتّصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجرّدات ، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها . وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ويسمّى بالآخرة أيضا . اعلم أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة . الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط ، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة . والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين . والثالث ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحقّقين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي « 2 » ومعمر « 3 » من قدماء المعتزلة ، وجمهور متأخّري الإمامية وكثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة ، وهو المكلّف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب ، والنفس تجري منها مجرى الآلة ، والنفس باقية بعد فساد البدن . فإذا أراد اللّه حشر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنا يتعلّق به ويتصرّف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن ، وإن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 4 » ، وقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى
« 5 » الآية . وكون أهل الجنة جردا ومردا ، وكون ضرس الجهنمي مثل أحد . والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين . والخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس : لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف وتهذيب الكلام .

الحشو :

[ في الانكليزية ]
Pleonasm
،
verbiage
[ في الفرنسية ]
Pleonasme
،
verbiage
بالفتح وسكون الشين المعجمة في اللغة بمعنى كلمات في وسط الكلام زائدة ، والجمال الصغيرة والناس اللئام كما في كنز اللغات « 6 » . وعند النحاة هو الصلة في اللباب القضية التي بها يتمّ الموصول تسمّى صلة وحشوا . وعند أهل العروض والشعراء هو الركن الأوسط من المصراع كما في رسالة قطب الدين السرخسي وعروض سيفي . وعند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدا لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا . فبقيد لا لفائدة خرج الإطناب وبقيد التعيّن خرج التطويل الذي سمّاه صاحب جامع الصنائع بالحشو القبيح ، وهو قسمان : لأنّ ذلك الزائد إمّا أن يكون مفسدا للمعنى أو لا يكون .
هامش
( 1 ) سبأ / 7 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن عمر بن عيسى ، أبو زيد . توفي ببخارى عام 430 ه / 1039 م . فقيه باحث . أول من وضع علم الخلاف وأبرزه . له مؤلفات هامة في الأصول والفروع . الاعلام 4 / 109 ، وفيات الأعيان 1 / 253 ، اللباب 1 / 410 ، شذرات الذهب 3 / 245 ، البداية والنهاية 12 / 46 . ( 3 ) هو معمر بن عبّاد السلمي . توفي عام 215 ه / 830 م . معتزلي من الغلاة ، ناظر النّظّام وكان قدريا مغاليا . وإليه تنسب الفرقة المعمرية . الاعلام 7 / 272 ، خطط المقريزي 2 / 347 ، لسان الميزان 6 / 71 ، اللباب 3 / 161 ، الملل والنحل 1 / 89 . ( 4 ) النساء / 56 . ( 5 ) يس / 81 . ( 6 ) در ميان افتاده زائد وشتران خرد ومردم فرومايه كما في كنز اللغات .