مجرى المجربات ، فظهر أنّ تعميم الحسّيات للجزئيات والكلّيات باعتبار البناء المذكور ، وإلّا فالتحقيق أنّ الحسّيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلّية المترتبة عليها ، ثم الفرق بين الحسّيات الكلّية والاستقراء أنّ الاستقراء يحتاج فيه إلى حصر الجزئيات إمّا حقيقيا أو ادّعائيا كما يجيء دون الحسّيات الكلية . ثم إنه لا شك أنّ تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين بالحكم الكلّي إذا كانت صائبة ، فلو لا أنّ العقل يميّز بين الحقّ والباطل من الإحساسات لم يتميّز الصواب عن الخطاء . فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسّيات . ولعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحسّية منها بمجرّد الحسّ بلا مدخل عقل فيها ولا يترتّب عليها الأحكام الكلية بخلاف الإنسان .
فإن قيل إذا لم يكن الأحكام الكلّية حاصلة للحيوان فكيف يهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة ؟ قلت ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلّي . هذا خلاصة ما ذكره السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية .
اعلم أنّ كلمات القوم مختلفة في هذا المقام . فصاحب شرح الطوالع « 1 » يجعل المحسوسات مرادفة للمشاهدات كما عرفت .
والسّيد السّند يجعلها أخصّ منها حيث قال في شرح المواقف : المشاهدات ما يحكم به بمجرد الحسّ الظاهر وتسمّى هذه محسوسات أو الحسّ الباطن وتسمّى هذه وجدانيات وقضايا اعتبارية .
وهكذا وقع في شرح الشمسية حيث قال إن كان الحاكم الحسّ فهي المشاهدات . فإن كان من الحواس الظاهرة سمّيت حسّيات ، وإن كان من الحواس الباطنة سمّيت وجدانيات . وهكذا ذكر أبو الفتح في حاشية تهذيب المنطق . وقد صرّح في شرح المطالع بأنّها أعمّ منها حيث قال :
المحسوسات هي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة أحد الحواس وتسمّى مشاهدات إن كانت الحواس ظاهرة ووجدانيات إن كانت باطنة . والثاني ما للحسّ مدخل فيها فيتناول التجربيّات والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات وبعض الحدسيات والمشاهدات وبعض الوجدانيات ، وهي بهذا المعنى أيضا من العلوم اليقينية الضرورية .
فائدة :
البديهيات أي الأوليّات وما في حكمها من القضايا الفطرية تقوم حجة على الغير على الإطلاق . وأمّا الحسّيات فلا تقوم حجة على الغير إلّا إذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة . فإنّ مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور . وعلى هذا القياس البواقي فإنّ للمشاهدة مدخلا في الكل .
هكذا ذكر السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته .
الحشر :
[ في الانكليزية ]
Resurrection
،
doomsday
[ في الفرنسية ]
Resurrection
،
jugement dernier
بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد . ويطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني .
فالجسماني هو أن يبعث اللّه تعالى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها . ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم اللّه الأجزاء الأصلية للبدن ، ثم يعيدها ، أو جمع بعد التفريق بأن يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض ، ثم يعيد فيها التأليف ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى :
إِذا مُزِّقْتُمْ
هامش
( 1 ) المطول ( م ) .