محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره ، فإنّ النار تسخن ما جاورها محركة لما تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لإحداثها الخفة ، فيحدث عن هذا التحريك أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع التماثلات وتحدث تخلخلا من باب الكيف وتكاثفا من باب الوضع لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف . وفعلها في الماء إحالته إلى الهواء لا تفريق بين أجزاء المتماثلات . وفعلها في البيض إحالتها في القوام لا جمع للأجزاء المختلفة فإنّ النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض ، وأمّا الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما .
الرابع الحركة تحدث الحرارة والتجربة تشهده ، وأنكره أبو البركات مستدلا بأنه حينئذ يجب أن تسخّن الأفلاك سخونة شديدة ، وتسخّن بمجاورتها العناصر الثلاثة ، فتصير كلها بالتدريج نارا . والجواب أنّ مواد الأفلاك لا تقبل السخونة أصلا ولا بدّ في وجود الحرارة مع المقتضي الذي هو الحركة من وجود القابل ، ولا تسخّن العناصر ، فإنّ النار متحركة بمشايعة الفلك دون باقي العناصر ، وليس سخونة النار توجب سخونة الباقي لأنّ برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها ، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وشرح التجريد .
الحرز :
[ في الانكليزية ]
Safe place
[ في الفرنسية ]
Lieu sur
بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين في اللغة الموضع الحصين . يقال أحرزه إذا جعله في الحرز كذا في المغرب . وفي الشرع ما يحفظ فيه المال عادة ، أي المكان الذي يحرز فيه كالدار والحانوت والخيمة والشخص نفسه .
والمحرز على صيغة اسم المفعول من الإحراز ما لا يعدّه صاحبه مضيّعا كذا في البحر الرائق في كتاب السرقة في فصل الحرز . وفي فتح القدير الحرز في اللغة الموضع الذي يحرز فيه الشيء ، وكذا في الشرع إلّا أنه بقيد المالية أي المكان الذي يحرز فيه المال كالدار والحانوت والخيمة والشخص .
الحرص :
[ في الانكليزية ]
Lust
،
greed
[ في الفرنسية ]
Convoitise
،
avidite
بالكسر وسكون الراء المهملة عند السالكين ضد القناعة ، وهو طلب زوال نعم الغير . وقيل طلب ما لا يقسم . وقال أهل الرياضة الحرص فغير مذموم عند العقلاء ، كذا في خلاصة السلوك . وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني الحرص طلب شيء باجتهاد في إصابة .
الحرف :
[ في الانكليزية ]
Letter
،
phoneme
[ في الفرنسية ]
Lettre
،
phoneme
بالفتح وسكون الراء المهملة في العرف أي عرف العرب كما في شرح المواقف يطلق على ما يتركب منه اللفظ نحو ا ب ت لا ألف وباء وتاء ، فإنّها أسماء الحروف لا أنفسها كما في النظامي شرح الشافية « 1 » ويسمّى حرف التهجي وحرف الهجاء وحرف المبني . وماهيته واضحة بديهية وجميع ما ذكر في تعريفها المقصود منها التنبيه على خواصها وصفاتها .
وبهذا الاعتبار عرفه القرّاء بأنه صوت معتمد على مقطع محقّق وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة ، أو مقطّع مقدّر وهو هواء الفم إذ الأنف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء ، ولذا يقبل الزيادة والنقصان
هامش
كشف الظنون ، 1 / 861 .
( 1 ) شرح الحسن بن محمد النظام الأعرج النيسابوري ( - 710 ه ) . والشافية لعثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب ( - 646 ه ) . بروكلمان ، ج 5 ، ص 327 - 328 .