تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
غير مانع عن إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو
قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
« 1 » أي مكان قتال . والمراد مكانا صالحا للقتال لأنّهم كانوا أخبروا الناس بالقتال ويتغيّرون بأن يتفوّهوا بأنهم لا يعرفونه ، فالعادة تمنع إرادة حقيقة القتال . ومن الأدلة الشروع في الفعل نحو : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له قراءة كان أو فعلا . الثاني أن لا يكون المحذوف كالجزء ، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا شبهه كاسم إنّ وأخواتها . الثالث أن لا يكون مؤكّدا لأنّ الحذف مناف للتأكيد لأنه مبني على الاختصار والتأكيد مبني على الطّول ، ومن ثمّ ردّ الفارسي على الزّجاج في قوله تعالى
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 2 » أي إن هذان لهما ساحران ، فقال الحذف والتأكيد باللام متنافيان . وأما حذف الشيء لدليل وتأكيده فلا تنافي بينهما لأنّ المحذوف بالدليل كالثابت . ولذا قال ابن مالك : لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكّد . الرابع أن لا يؤدّي حذفه إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار الفعل . الخامس أن لا يكون عاملا ضعيفا كالجار والناصب للفعل والجازم إلّا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها الاستعمال لتلك العوامل ولا يجوز القياس عليها . السادس أن لا يكون عوضا عن شيء فلا يحذف ما في أمّا أنت منطلقا انطلقت ، ولا كلمة لا في قولهم افعل هذا أمّا لا ، ولا التاء من عدة . السابع والثامن أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي . وللأمر الأول منع البصريون حذف مفعول الفعل الثاني من نحو ضربني وضربته زيد لئلّا يتسلّط على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول . ولاجتماع الأمرين امتنع عندهم أيضا حذف المفعول من زيد ضربته لأنّ في حذفه تسليط ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه وإعمال الابتداء مع التمكّن من إعمال الفعل ، ثم حملوا على ذلك زيدا ضربته أو هل زيدا ضربته ، فمنعوا الحذف وإن لم يؤدّ إلى ذلك .

فائدة :

اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن . ولهذا قال في قوله تعالى
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ
« 3 » أنّ الأصل لا تجزئ فيه ، فحذف حرف الجر ثم الضمير ، وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا .

فائدة :

الأصل أن يقدّر الشيء في مكانه الأصلي لئلّا يخالف الأصل من وجهين : الحذف ووضع الشيء في غير محله ، فيجب أن يقدّر المفسّر في زيدا رأيته مقدما عليه . وجوز البيانيون تقديره مؤخرا لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة إذا منع منه مانع نحو
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 4 » فإنّ النحاة على أنه يقدّر مؤخرا هاهنا إذ لا يلي أمّا فعل .

فائدة :

ينبغي تقليل المقدّر مهما أمكن لتقلّ مخالفة الأصل ، ولذلك كان تقدير الأخفش في ضربي زيدا قائما ضربه قائما أولى . من تقدير باقي البصريين ، وهو حاصل إذا كان قائما . قال الشيخ عز الدين « 5 » ولا يقدّر من المحذوفات إلّا
هامش
( 1 ) آل عمران / 167 . ( 2 ) طه / 63 . ( 3 ) البقرة / 48 . ( 4 ) فصلت / 17 . ( 5 ) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي ، عز الدين الملقب بسلطان العلماء . وقد تقدمت ترجمته .