تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
من الشرب بكأسات الأسماء والصفات الإلهية . ثم الحلق حينئذ إشارة إلى تحقّق الرئاسة الإلهية في ذلك المقام . ثم القصر إشارة لمن قصر فنزل عن درجة التحقيق التي هي مرتبة أهل القربة ، فهو في درجة العيان وذلك حظّ كافة الصّديقين . ثم الخروج من الإحرام عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق . ثم عرفات عبارة عن مقام المعرفة باللّه والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة باللّه لأنهما الأدلة على اللّه تعالى . ثم المزدلفة عبارة عن شسوع المقام وتعاليه . ثم المشعر الحرام عبارة عن تعظيم الحرمات الإلهية بالوقوف مع الأمور الشرعية . ثم منى عبارة عن بلوغ المنى لأهل مقام القربة . ثم الجمار الثلاث عبارة عن النفس والطّبع والعادة ، فيحصب كلا منهم بسبع حصوات يعني يفنيها ويدحضها بقوة آثار السبع الصفات الإلهية . ثم طواف الإفاضة عبارة عن دوام الترقّي لدوام الفيض الإلهي وأنه لا ينقطع بعد الكمال الإنساني إذ لا نهاية للّه تعالى . ثم طواف الوداع إشارة إلى اللّه تعالى بطريق الحال لأنه إيداع سرّ اللّه في مستحقّه فأسرار الحق تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها لقوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 1 » ، كذا في الإنسان الكامل .

الحجاب :

[ في الانكليزية ]
Veil
،
barrier
،
diaphragm
[ في الفرنسية ]
Voile
،
cloison
،
diaphragme
بالكسر والجيم المفتوحة المخففة وبالفارسية : پرده وما حجبت به بين الشيئين فهو حجاب . ويطلق الحجاب على باريطون حجابا للدماغ هما اللين والصلب . والحجاب الحاجز ويسمّى بالحجاب المؤرب أيضا هو الحجاب المعترض الذي بين القلب والمعدة . وأما الحجاب المستبطن للصدر والأضلاع فقال الشيخ هما واحد ، ويسمّى ورمه بذات الجنب ، وهو غشاء يستبطن لأضلاع الصدر يمنة ويسرة ويكون للصدر كالبطانة كذا في بحر الجواهر . قال الصوفية اعلم أنّ الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب اللّه إمّا نوراني وهو نور الروح ، وإمّا ظلماني وهو ظلمة الجسم . والمدركات الباطنة من النفس والعقل والسرّ والروح والخفي كلّ واحد له حجاب . فحجاب النّفس الشهوات واللّذات واللّاهوية . وحجاب القلب الملاحظة في غير الحقّ . وحجاب العقل وقوفه مع المعاني المعقولة . إذن ، فكلّ من اغترّ بالشهوات واللّذائذ فهو بعيد عن معرفة النّفس ، وكلّ من كان بعيدا عن معرفة النّفس فهو بعيد عن معرفة اللّه ، وكل من غفل عن الحقّ أو ناظر عن غير الحق ، فلا جرم أن يحرم قلبه من الوصول . وكلّ من وقف مع المعاني العقلية فهو بعيد عن كمال العقل . لأنّ كمال العقل هو أن ينظر إلى ذات وصفات اللّه ، لا أن يكون مطّلعا على المعاني العقلية كالفلاسفة الذين قالوا : بقدر ما يرفع السالك الحجاب حتى يرى صفاء العقل الأوّل ، فإنّ عقله ينفتح ، وتبدو له معاني المعقولات ويصير مكاشفا لأسرار المعقولات . وهذا كشف نظري ولا ينبغي الاعتماد عليه . وحجاب السّرّ هو الوقوف مع الأسرار ، فإذا انكشفت للسّالك أسرار الخلق وحكمة الوجود لكلّ شيء ، فهذا يقال له كشف إلهي . فعليه إن بقي في هذا وظنّ أنّه هو المقصد الأصلي فذلك يصير له حجابا . وعليه أن يخطو خطوة أخرى ليزيل حجاب الروح فيصل إلى المكاشفة ، وهو الذي يقال له الكشف الروحاني . وفي هذا المقام يرتفع عنه حجاب الزمان والمكان والجهة ، فيصير الزمان ماضيا
هامش
( 1 ) النساء / 6 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 620 | محمد علي التهانوي