تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قوله على كل عارض أي مفارق إذ الراسخ في الموضوع يسمّى ملكة لا حالا كما يجيء . والحالة الثالثة وتسمّى بالحالة المتوسطة أيضا عندهم هي الحالة التي لا توجد فيها غاية الصحة ولا غاية المرض كما وقع في بحر الجواهر أيضا ويجيء في لفظ الصحة . وفي اصطلاح المتكلّمين يطلق لفظ الحال على ما هو صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة . فقيد الصفة يخرج الذوات فإنها أمور قائمة بأنفسها ، فهي إمّا موجودة أو معدومة ولا [ تكون ] « 1 » واسطة بينهما . والمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فيدخل الأجناس والفصول في الأحوال ، والأحوال القائمة بذاته تعالى كالعالمية والقادرية عند من يثبتها . وقولهم لموجود أي سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند من قال فإنه حال ، فهذا القيد يخرج صفة المعدوم فإنها معدومة فلا تكون حالا . والمراد بصفة المعدوم الصفة المختصة به فلا يرد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال بحاليتها . لا يقال إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقيد لا معدومة فيكون قيد لموجود مستدركا ، لأنّا نقول الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس . نعم يرد على من قال إنها لا موجودة لا معدومة قائمة بموجود . ويجاب بأنّ ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج . وقولهم لا موجودة ليخرج الأعراض فإنها متحقّقة باعتبار ذواتها ، وإن كانت تابعة لمحالها في التحيّز فهي من قبيل الموجودات . وقولهم لا معدومة ليخرج السّلوب التي تتصف بها الموجودات فإنها معدومات . وأورد عليه الصفات النفسية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها وعدمها . والجواب أنّ اللام في قولهم لموجود ليس للاختصاص بل لمجرد الارتباط والحصول فلا يضرّ حصولها للمعدوم أيضا ، إلّا أنّها لا تسمّى حالا إلّا عند حصولها للموجود ليكون لها تحقّق تبعي في الجملة . فالصفات النفسية للمعدومات ليست أحوالا إلّا إذا حصل تلك المعدومات ، حينئذ تكون أحوالا . هذا على مذهب من قال بأنّ المعدوم ثابت ومتّصف بالأحوال حال العدم . وأمّا على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ولم يقل باتّصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله . وقد يفسّر الحال بأنه معلوم يكون تحقّقه بغيره ومرجعه إلى الأول ، فإنّ التفسيرين متلازمان .

التقسيم

الحال إمّا معلّل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال كما يعلّل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك ، ويعلل القادرية بالقدرة . وإمّا غير معلّل وهو بخلاف ما ذكر ، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به نحو الأسودية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر والوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية ، فإنّ هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها . فإن قلت جوّز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى فكيف اشترط في علّة الحال أن تكون موجودة ؟ قلت : لعلّ هذا الاشتراط على مذهب غيره .

فائدة :

الحال أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة ، وبطلانه ضروري لأنّ الموجود ما له تحقّق والمعدوم ما ليس كذلك ، ولا واسطة بين النفي والإثبات ضرورة ، فإن أريد نفي ما ذكرنا من أنّه لا
هامش
( 1 ) [ تكون ] ( + م ، ع ) .