كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك . فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث ، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا .
ومنهم من قال إنه ليس بجسم ، واختلف فيه ما هو . فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما . وقال الحرمانيون « 1 » منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات . وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما . وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم . وذهب جالينوس إلى التوقّف . حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره . وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان .
فائدة : الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض . وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع .
الجسماني :
[ في الانكليزية ]
Bodily
،
material
[ في الفرنسية ]
Corporel
،
materiel
هو الشيء الحال في الجسم كما في شرح المواقف في المقصد الخامس من مرصد الماهية .
الجعفرية :
[ في الانكليزية ]
Al - Ja'fariyya ( sect )
[ في الفرنسية ]
Al - Ja'fariyya ( secte )
فرقة من المعتزلة أصحاب الجعفرين بن مبشر « 2 » وابن حرب « 3 » ، وافقوا الإسكافية « 4 » وزادوا عليهم أنّ في فسّاق الأمة من هو أشر من الزنادقة والمجوس . وإجماع الأمة على حدّ الشرب خطأ لأنّ المعتبر في الحدّ هو النص .
وسارق الحبة فاسق منخلع من الإيمان « 5 » ، كذا في شرح المواقف .
الجعل :
[ في الانكليزية ]
Creation
،
production
[ في الفرنسية ]
Creation
،
production
بالفتح وسكون العين المهملة في اللغة بمعنى كردن على ما في الصّراح . وهو عند الحكماء على قسمين : جعل بسيط ، وهو جعل
هامش
( 1 ) ويقال أيضا الحرنانيون ، فرقة من الصابئة أو فرقة من المجوس قالوا إن الصانع المعبود واحد وكثير واحد بالذات وكثير بالأشخاص . وقالوا بالتناسخ والحلول . وقد أخذوا مقالاتهم عن مجموعة من الفلاسفة القدماء أمثال عاذ يموس وهرمس وغيرهم . الملل والنحل 308 ، وعن المجوس انظر ، الملل والنحل 234 ، التبصير 149 ، الفرق 266 ، 270 ، أخبار الحكماء 257 ، الفصل 1 / 34 .
( 2 ) هو جعفر بن بشر بن أحمد الثقفي . ولد ببغداد وتوفي فيها عام 234 ه / 848 م . من كبار متكلمي المعتزلة . له آراء انفرد بها وعدة تصانيف . الأعلام 2 / 126 ، تاريخ بغداد 7 / 162 .
( 3 ) هو جعفر بن حرب الهمذاني . ولد ببغداد عام 177 ه / 793 م . وفيها توفي عام 236 ه / 850 م . تتلمذ على العلّاف وأصبح من كبار متكلمي المعتزلة . له عدة كتب في الاعتزال وكانت له صلة بالخليفة العباسي الواثق . الأعلام 2 / 123 ، تاريخ بغداد 7 / 162 ، مروج الذهب 2 / 298 .
( 4 ) من فرق المعتزلة أتباع محمد بن عبد اللّه الإسكافي الذي اقتدى بجعفر بن حرب . وقال إن اللّه قادر على ظلم الأطفال والمجانين وليس بقادر على ظلم العقلاء البالغين . وله آراء وأوهام كثيرة . التبصير 79 ، الملل والنحل 70 ، الفرق بين الفرق 172 .
( 5 ) من فرق المعتزلة أتباع الجعفرين : جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب . قالوا إن فسّاق المسلمين أشر من اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة مع أنهم موحّدون في منزلة بين المنزلتين أي لا مؤمن ولا كافر . وكانت لهم ضلالات . التبصير 78 ، الفرق 167 ، الملل والنحل 68 .