يطلق على معان ، أحدها ما قصد اشتراك طرفي الاستعارة فيه أي المشبّه والمشبّه به ، وهو الذي يسمّى في التشبيه وجها على ما في المطوّل في تقسيم الاستعارة . وثانيها نوع من الإيجاز كما مرّ في لفظ الإيجاز . وثالثها ما يجمع بين شيئين سواء كانا جملتين أو لا عند القوة المفكّرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال ، وبهذا المعنى يستعمل في باب الوصل والفصل .
فالجامع بهذا المعنى ثلاثة أنواع : العقلي والوهمي والخيالي . وتوضيحه أنّ العقل قوّة للنفس الناطقة بها تدرك الكليات ، والخيال قوة لها خزانة تصور « 1 » المحسوسات ، والوهم قوة بها تدرك المعاني الجزئية المنتزعة عن المحسوسات . وللنفس قوة أخرى تسمّى مفكرة ومتخيلة كما ستعرف في مواضعها .
فالمراد بالجامع العقلي اجتماع ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة كأن يكون بينهما تماثل أي الاتحاد في النوع ، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول والأقل والأكثر ، وبالجامع الوهمي ما لا يكون سببا إلّا باحتيال الوهم وإبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل وذلك بأن يكون بينهما شبه تماثل كلوني بياض وصفرة ، فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين ، أو تضاد كالسواد والبياض والإيمان والكفر أو شبه تضاد كالسماء والأرض ، فإنّ الوهم ينزلهما منزلة التضايف . ولذلك تجد الضدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ ، وبالجامع الخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في الخيال حتى لو خلي العقل ونفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين ، وأسباب التقارن مختلفة متكثّرة جدا . ولذلك اختلف الثابتة ترتبا ووضوحا ، فكم من صور لا انفكاك بينها أصلا في خيال وفي خيال مما لا يجتمع أصلا ، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر مما لا تقع قط هذا . لكن بقي هاهنا الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل وهي المبدأ الفيّاض على ما زعم الحكماء [ لألف وعادة ، ] « 2 » فإنّ الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخيالات يكون سببا للجمع بين الصور العقلية والوهمية ، فاحتال السيّد السّند بحمل الخيال على مطلق الخزانة وقال : لما كان الخيال أصلا في الاجتماع إذ يجتمع فيه الصور التي منها تنزع المعاني الجزئية والكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا . والأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا بالخيال متروكا بالمقايسة ، إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي فاقتصروا على بيانه . وإن أردت القصر فالجامع إمّا التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي والملحق به أو لا ، وهو إمّا أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي وإلّا فهو الوهمي . هذا كله خلاصة ما في الأطول في بحث الوصل والفصل .
جامع الحروف :
[ في الانكليزية ]
Gathering the letters of the alphabet in one verse or two
[ في الفرنسية ]
Rassembleur des lettres de l'alphabet en un vers ou deux
وهو عند البلغاء : أن يجمع في بيت جميع حروف الهجاء بدون تكرار لبعضها في كلمة واحدة . أمّا إذا كان ذلك في كلمتين فلا بأس به كما في هذا البيت :
أثر وصف غم عشق خطت * ندهد حظ كسي جز بضلال
هامش
( 1 ) لصور ( ع ) .
( 2 ) [ لألف وعادة ] ( + م ، ع ) .