تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
أخبرت عنه فهناك ذات مع السلب الخاص فلا يكون توحيد هناك . فأما إذا نظرت إليه من حيث أنه هو من غير أن يخبر عنه لا بالنفي ولا بالإثبات ، فهناك تحقّق الوصول إلى مبادي عالم التوحيد . ثم الالتفات المذكور لا يمكن التعبير عنه إلّا بقوله هو ، فلذلك عظم وقع هذه الكلمة عند الخائضين في بحار التوحيد انتهى . ثم قال شارح القصيدة الفارضية : لكن أرباب الذوق لما كانت إشارتهم عن وجدان وبيانهم عن عيان الاحت إشارتهم لأسرار المحبين لوائح الكشف المبين ، كما قيل : التوحيد إسقاط الإضافات أي لا تضيف شيئا من الأشياء إلى غير الحق سبحانه ، وقيل تنزيه اللّه عن الحدث . وقيل إسقاط الحدث وإثبات القدم . وحاصل الإشارات أنّ التوحيد إفراد القدم عن الحدث . وللتوحيد مراتب : علم وعين وحق ، كما لليقين علمه ما ظهر بالبرهان ، وعينه ما ثبت بالوجدان ، وحقه ما اختص بالرحمن . أما التوحيد العلمي فتصديقي إن كان دليله نقليا ، وهو التوحيد العام ، وتحقيقي إن كان عقليا ، وهو التوحيد الخاص . والمصدّق وإن علم أن للخلق إلها واحدا لا شريك له لكن قد يعتوره الشبه ، والمحقق يشاهده بعقله المقبل على اللّه تعالى بأنوار الهداية ، ويعلم يقينا بالدليل القاطع أنّ الموجود الحقيقي هو اللّه سبحانه ، وكل ما سواه معدوم الأصل ، وجوده ظلّ وجود الحق ، فيعتقد أن ليس في الوجود فعل وصفة وذات إلّا للّه حقيقة ، لكنه لا يجد بمجرد هذا العلم عين التوحيد لتعوقه عنه بالتشبّثات الجسمانية والتعلّقات النفسانيّة . وأمّا التوحيد العيني الوجداني فهو أن يجد صاحبه بطريق الذوق والمشاهدة عين التوحيد ، وهو على ثلاث مراتب . الأولى توحيد الأفعال وهو إفراد فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى إثبات الفاعليّة للّه تعالى مطلقا ونفيها عن غيره وذلك إذا تجلى اللّه بأفعاله . والثانية توحيد الصفات وهو إفراد صفته عن صفة غيره بمعنى إثبات الصفة للّه تعالى مطلقا ونفيها عن غيره ، وذلك إذا تجلّى اللّه له بصفاته ، والثالثة توحيد الذات وهو إفراد الذات القديمة عن الذوات بمعنى إثبات الذات للّه تعالى مطلقا ونفيها عن غيره ، وذلك إذا تجلّى اللّه بذاته ، فيرى صاحب هذا التوحيد كلّ الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعاله ، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبّرة لها وهي أعضاؤها ، ولا يلمّ بواحد منها شيء إلّا ويراه مسلّما به ، ويرى ذاته الذات الواحدة وصفته صفتها وفعله فعلها لاستهلاكه بالكلية في عين التوحيد ، وليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد وهو التوحيد الأخص . ويرشد فهم هذا المعنى إلى تنزيه عقيدة أهل التوحيد عن الحلول والتشبيه والتعطيل . كما طعن فيهم طائفة من الجامدين العاطلين عن المعرفة والذوق لأنهم إذا لم يثبتوا معه غيره فكيف يعتقدون حلوله فيه أو تشبيهه به ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وأمّا التوحيد الرحماني فهو أن يشهد الحق سبحانه على توحيد نفسه بإظهار الوجود ، إذ كل موجود مختص بخاصية لا يشاركه فيها غيره ، وإلّا لما تعيّن . وهذه الوحدة فيه دليل على وحدانية موجده كما قيل ، ففي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد . فإظهار الموجودات على صفة الوحدة صورة شهادة الحق تعالى أنّه واحد لا شريك له ، شهادة أزلية أبدية غير مستندة إلى سبب يقلها أو منزّه يحلها ، وليس للإنسان في هذا المقام قدم إلّا أن يلمع برق من جانب القدم أضاء به أرجاء سرّه وينطفئ سريعا ، وهو الذي اصطفاه اللّه لنفسه ، انتهى كلامه .

توحيد المطلب :

[ في الانكليزية ]
The choise of a master by the follower
[ في الفرنسية ]
Le choix d'un maitre par l'adepte ( chez les soufis )
هو عند الصوفية أن يتحقّق للطالب أنه لا