تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصوّرات وهو الذي ذكر سابقا وهو ينقسم إلى قسمين . الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة أو لا ويسمّى تعريفا بحسب الاسم وتعريفا اسميا ، فإذا علم مفهوم الجنس مثلا إجمالا وأريد تصوّره بوجه أكمل فإن قصد نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسميا ، وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسميا . والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة ويسمّى تعريفا بحسب الحقيقة ، إمّا حدا أو رسما . ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي ، فالأمور الاعتبارية التي لها حقائق في نفس الأمر ، كالوجود والوجوب والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الاسم فقط ، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الأمر ، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها ، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إمّا حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية ، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر ، وبه صرّح المحقّق التفتازاني في التلويح . فعلى هذا ، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس الأمر لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة بخلاف الماهيات الاعتبارية أي الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات المصطلحة ، فإنّها تعرف بحسب الاسم لا بحسب الحقيقة . وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها . فمعنى قولنا الغضنفر الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له الأسد ، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه له ، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو في الحقيقة من مطالب هل المركّبة ، وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع ، فيقال ما الغضنفر ؟ وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي وأقسامه المذكورة . فإن التعريف الحقيقي ما يكون تصوّره سببا لتصور شيء آخر . ولمّا لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلّا من حيث اللفظ لا يتحقق هاهنا تصوّران متغايران بالذات أو بالاعتبار ، فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر . وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب ، وبالحيثية الأولى مسبب ، ففيه أنّ المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني ، فظهر من هذا فساد ما ذهب إليه المحقق التفتازاني ، من أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية ، وبالنظر إلى هذا ذهب صاحب السلم إلى أنّ الاشتراك بين المعنيين معنوي حيث قال : معرّف الشيء ما يحمل عليه تصويرا وتحصيلا أو تفسيرا ، والثاني اللفظي والأول الحقيقي ، ففيه تحصيل صورة غير حاصلة . فإن علم وجودها فهو بحسب الحقيقة ، وإلّا فبحسب الاسم . ثم قال : التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه جواب ما ، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر . ألا ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما الغضنفر ؟ ففسّره بالأسد ، فليس هناك حكم . وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال : وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ