تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
كزيادة الأربعة على الأربعة التي تحصل منها ثمانية ، فذلك العدد يسمّى مضعّفا بالفتح ، والذي يحصل من تلك الزيادة يسمّى حاصل التضعيف كالثمانية في المثال المذكور . وقد يستعمل التّضعيف بمعنى الضرب كما في بعض حواشي تحرير أقليدس . والمضعف عند المحدّثين عرفت قبيل هذا .

التّضمين :

[ في الانكليزية ]
Implication
،
inclusion
[ في الفرنسية ]
Implication
،
inclusion
عند أهل العربية يطلق على معان . منها إعطاء الشيء معنى الشيء . وبعبارة أخرى إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه ويكون في الحروف والأفعال ، وذلك بأن تضمن حرف معنى حرف ، أو فعل معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتي الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدّي به ، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصحّ التعدي به ، والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف . واختلفوا أيّهما أولى ، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسّع في الحروف لأنّه في الأفعال أكثر مثاله
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 1 » فيشرب إنّما يتعدّى بمن فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى يروي ويتلذّذ أو تضمين الباء معنى من . وأمّا في الأسماء فإنّ تضمين اسم بمعنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
« 2 » ضمّن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه . وهو أي التضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز ، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز . لكن في چلپي التلويح في الخطبة وفي چلپي المطوّل في بحث تقديم المسند ما يخالف ذلك حيث قال : التضمين أن يقصد بلفظ معناه الحقيقي ويراد معه معنى آخر تابع له بلفظ آخر دلّ عليه بذكر ما هو من متعلّقاته . فاللفظ في صورة التضمين مستعمل في معناه الحقيقي والمعنى الآخر مراد بلفظ آخر كيلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . فتارة يجعل المذكور أصلا والمحذوف حالا وتارة يعكس . فإن قلت إذا كان المعنى الآخر مدلولا عليه بلفظ آخر محذوف لم يكن في ضمن المذكور فكيف قيل إنه متضمن إياه ؟ قلت : لما كان مناسبة المعنى المذكور بمعونة ذكر صلة قرينة على اعتباره جعل كأنّه في ضمنه انتهى . ومنها حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهو من أنواع الإيجاز . قال القاضي أبو بكر وهو نوعان : أحدهما ما يفهم من البيّنة كقولك معلوم فإنه يوجب أنّه لا بدّ له من عالم . وثانيهما من معنى العبارة كقوله تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه تعالى على جهة التعظيم له والتبرك باسمه ، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب . ومنها أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها أي بتلك الفاصلة كقوله تعالى
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ
« 3 » وهو وإن كان عيبا في النظم ولكنه ليس بعيب في النثر ، كذا في الإتقان في نوع الفواصل . فالتضمين كما يكون في النثر كذلك يكون في النظم بأن يكون ما بعد القافية متعلّقا بها ، ويؤيّده ما في وقع المدارك في تفسير سورة قريش أنّ التضمين في الشّعر هو أن يتعلّق معنى البيت الذي قبله تعلقا لا يصحّ إلّا به :
هامش
( 1 ) الانسان / 6 . ( 2 ) الأعراف / 105 . ( 3 ) الصافات / 137 - 138 .