تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يعدّا من الشروط ، فالحقّ أنّ الشروط تسعة . والأشاعرة ينكرونها ويقولون لا نسلّم وجوب الرؤية عند اجتماع تلك الشرائط ، فإنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلّا لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط .

فائدة :

أجمعت الأئمة من الأشاعرة على أنّ رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة على ما هو عليه جائزة عقلا ، واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا ، فأثبته البعض ونفاه آخرون . وهل يجوز أن يرى في المنام ؟ فقيل لا ، وقيل نعم . والحقّ أنّه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة . ولا خلاف بيننا وبين معاشر الأشاعرة في أنّه تعالى يري ذاته . والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذوي الحواسّ واختلفوا في رؤيته لذاته . قال الإمام الرازي : الأمة في وقوع الرؤية على قولين : الأول يصحّ ويرى والثاني لا يصحّ ولا يرى .

بصر الحقّ :

[ في الانكليزية ]
The vision of the True ( God )
[ في الفرنسية ]
La vue du Vrai ( Dieu )
قال الصوفية بصر الحق سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار شهوده بمعلوماته ، فعينه سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار مدى غاية علمه ، لأنه بذاته يبصر ، ولا تعدّد في ذاته . فمحلّ علمه محلّ بصره وهما صفتان ، وإن كانا بالحقيقة شيئا واحدا فليس المراد ببصره إلّا تجلّي علمه له في المشهد العياني ، وليس المراد بعلمه إلّا الإدراك بنظره له في العلم العيني ، فهو يرى ذاته بذاته ويرى مخلوقاته أيضا بذاته ، فرؤياته « 1 » لذاته عين رؤياته « 2 » لمخلوقاته لأن البصر وصف واحد ، وليس الفرق إلّا في المرئي ، فهو سبحانه لا يزال يبصر الأشياء لكنه لا ينظر إلى شيء واحد إلّا إذا شاء ؛ فالأشياء غير محجوبة عنه أبدا ، ولكن لا يوقع نظره على شيء إلّا إذا شاء ذلك . ومن هذا القبيل قوله عليه السلام « إنّ للّه كذا وكذا نظرة إلى القلب في كل يوم » « 3 » . وقوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
« 4 » الآية ليس من هذا القبيل ، بل النظر هاهنا عبارة عن الرحمة الإلهية التي رحم بها من قرّبه إليها . بخلاف النظر الذي إلى القلب فإنه على ما ورد من النبي عليه الصلاة والسلام ، وليس هذا الأمر مخصوصا في الصفة النظرية وحدها بل سار في غيرها من الأوصاف . ألا ترى إلى قوله تعالى
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
« 5 » ولا نظنّ أنّه يجهلهم قبل الابتلاء ، تعالى اللّه عن ذلك . وكذلك في النظر فهو لا يفقد القلب الذي ينظر إليه كل يوم كذا وكذا نظرة ، لكن تحت ذلك أسرارا لا يمكن كشفها بغير هذا التنبيه ، فمن عرف فليلزم ، ومن ذهب إلى التأويل فإنّه لا بدّ أن يقع في نوع من التعطيل فافهم ، كذا في الإنسان الكامل . والمتكلّمون اختلفوا فيه . فقيل هو نفس العلم . وقيل زائد عليه . وقيل بعدم الوقوف بحقيقته ويجيء في لفظ السمع .

البصيرة :

[ في الانكليزية ]
Perspicacity
،
sagacity
[ في الفرنسية ]
Perspicacite
،
sagacite
هي قوة للقلب منوّرة بنور القدس ترى بها
هامش
( 1 ) فرؤياه ( م ) . ( 2 ) رؤياه ( م ) . ( 3 ) روي في معنى ذلك فجاء ( إن للّه عز وجلّ في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه يعني الشطرنج ) . ابن الجوزي ، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، كتاب ذمّ المعاصي ، باب حديث في الشطرنج 2 / 783 . ( 4 ) آل عمران / 77 . ( 5 ) محمد / 31 .