تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
من المعتزلة . والقول الثاني أنه معرفة اللّه تعالى مع توحيده بالقلب . والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط ، حتى أن من عرف اللّه بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان « 1 » . وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فزعم أنها داخلة في حدّ الإيمان ، وهذا بعيد عن الصواب لمخالفته ظاهر الحديث « بني الإسلام على خمس » « 2 » . والصواب ما حكاه الكعبي عن جهم أنّ الإيمان معرفة اللّه تعالى وكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليه السلام . وفي شرح المواقف قيل الإيمان هو المعرفة ، فقوم باللّه وهو مذهب جهم بن صفوان ، وقوم باللّه وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء . والفرقة الثانية قالوا إنّ الإيمان عمل باللسان فقط وهم أيضا فريقان : الأول أنّ الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط في كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب ، فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لا أنها داخلة في مسمّى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي « 3 » . والثاني أنّ الإيمان مجرّد الإقرار باللسان وهو قول الكرّاميّة ، وزعموا أنّ المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة ، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة . والفرقة الثالثة قالوا إنّ الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وربه ، وقد اختلف هؤلاء على أقوال : الأول أنه إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين والثاني أنه التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي « 4 » . وفي شرح المقاصد « 5 » فعلى هذا المذهب من صدّق تقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند اللّه تعالى ، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار ، بخلاف ما إذا جعل اسما للتصديق فقط ، فالإقرار حينئذ لإجراء الأحكام عليه فقط كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى انتهى كلامه . والمذهب الأخير موافق لما في الحديث « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان » « 6 » كذا في حاشية
هامش
- الميزان 1 / 323 ، النجوم الزاهرة 3 / 175 ، خطط المقريزي 2 / 353 . ( 1 ) الجهم بن صفوان : هو جهم بن صفوان السمرقندي ، أبو محرز . مات مقتولا عام 128 ه / 745 م . رئيس الفرقة الجهمية . كان مبتدعا ضالا ، حتى كفرته معظم الفرق الإسلامية . الأعلام 2 / 141 ، ميزان الاعتدال 1 / 197 ، لسان الميزان 2 / 142 ، خطط المقريزي 2 / 349 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، 1 / 45 ، عن عبد اللّه بن عمر ، كتاب الإيمان ( 1 ) ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام ( 5 ) ، حديث رقم 21 / 16 . ( 3 ) غيلان بن مسلم الدمشقي : هو غيلان بن مسلم الدمشقي ، أبو مروان . مات مصلوبا بدمشق عام 105 ه / 723 م . زعيم الفرقة الغيلانية التي تقول بالقدر ، وكان من المتكلمين . له عدة رسائل . الأعلام 5 / 124 ، الملل والنحل 1 / 227 ، عيون الأخبار 2 / 345 ، مفتاح السعادة 2 / 35 ، لسان الميزان 4 / 424 ، اللباب 2 / 186 . ( 4 ) بشر المريسي هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي ، أبو عبد الرحمن ولد وتوفي ببغداد عام 218 ه / 833 م . رأس الفرقة المريسية ، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة ، ورمي بالزندقة . وكان أبوه يهوديا . له عدة مصنفات الأعلام 2 / 55 ، وفيات الأعيان 1 / 91 ، النجوم الزاهرة 2 / 228 ، تاريخ بغداد 7 / 56 ، ميزان الاعتدال 1 / 150 ، لسان الميزان 2 / 29 ، الجواهر المضيّة 1 / 164 . ( 5 ) شرح المقاصد لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ( - 791 ه ) شرح فيه كتابه المقاصد في علم الكلام ويعرف أيضا بمقاصد الطالبين في أصول الدين ، وعلى الكتاب والشرح عدة حواشي . كشف الظنون 2 / 1780 - 1781 . ( 6 ) هذا جزء من حديث ، أخرجه الترمذي في سننه ، 4 / 361 ، عن عبد اللّه ، كتاب البر والصلاة ( 28 ) ، باب ما جاء في الكبر ( 61 ) الحديث رقم 1999 ، وتمامه : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من كان في قلبه
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 298 | محمد علي التهانوي