تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الوجدان فمدفوع بأنه إن أراد به عدم التصريح به فمسلّم ، وإن أراد عدمه صريحا وضمنا فممنوع فإنه كيف يتعدى الحكم إلى الكلّي بدون الحصر .

الاستقصاء :

[ في الانكليزية ]
Investigation
[ في الفرنسية ]
Investigation
بالصاد المهملة عند أهل المعاني هو من أنواع إطناب الزيادة ، وهو أن يتناول المتكلّم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا . قال ابن أبي الإصبع : والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتمّمه ، والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه ، والاستقصاء يرد المعنى التام فيستقصي لوازمه وعوارضه وأوصافه وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه ، فلا يبقى لأحد فيه مساغ ، مثاله قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
« 1 » الآية ، فإنه لو اقتصر على جنة لكفى ، ولم يقتصر حتى قال في تفسيرها من نخيل وأعناب ، فإن مصاب صاحبها بها أعظم ، ثم زاد تجري من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلك ، ثم كمّل وصفها بعد التتميمين فقال ، له فيها من كل الثمرات ، فأتى بكل ما يكون في الجنان ، ثم قال في وصف صاحبها : وأصابه الكبر ، ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر : وله ذرية ، ولم يقتصر حتى وصفها بالضّعفاء ، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس بهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال : فأصابها إعصار ، ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال : فيه نار ، ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يفي احتراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله : فاحترقت . فهذا أحسن استقصاء وقع في القرآن وأتمّه وأكمله ، كذا في الاتقان في نوع الإطناب .

الاستناد :

[ في الانكليزية ]
Reference
،
support
[ في الفرنسية ]
Reference
،
appui
عند الأصوليين هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم ، كالمغصوب فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدّى الضمان يثبت النسب من الغاصب ، كذا في التوضيح في فصل المأمور به المطلق والمؤقت . اعلم أن الأحكام تثبت بطرق أربعة : الأول الاقتصار وهو أن يثبت الحكم عند حدوث علّة الحكم لا قبله ولا بعده كما في تنجيز الطلاق [ والعتاق ] « 2 » ، والطلاق بأن قال أنت طالق . والثاني الانقلاب وهو صيرورة ما ليس بعلّة علّة كما في تعليق الطلاق بالشرط بأن قال : إن دخلت فأنت طالق ، فعند حدوث الشرط ينقلب ما ليس بعلّة علّة ، يعني أن قوله أنت طالق في صورة التعليق ليس بعلّة قبل وجود الشرط وهو دخول الدار وإنما يتّصف بالعلية عند الدخول . والثالث الاستناد وهو أن يثبت الحكم في الحال بوجود الشرط في الحال ثم يستند الحكم في الماضي بوجود السبب في الماضي ، وذلك كالحكم في المضمونات فإنها تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود سبب الضمان وهو الغصب ، وكالحكم في النصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول
هامش
( 1 ) البقرة / 266 . ( 2 ) والعتاق ( + م ، ع ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 173 | محمد علي التهانوي