تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
آخر بحث الأفعال النّاقصة : المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين وتأخّر المخالف ، والمراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين . والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف ، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر ، انتهى . وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار . وإختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج وتارة على الإسهال الكبدي ، كذا في حدود الأمراض . وعند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويسمّى بالتخالف أيضا . فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين ، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة ، وكذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها ، وكذا الواجب مع الممكن . وأما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان ، وإلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان ، وإلّا فالمتخالفان ، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها . وأيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن ، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر ، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما . بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة . وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية ، ويكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان وإلّا فمختلفان . والمختلفان إمّا متضادان أو غيره . ولا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات ، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية . وهل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه ؟ لهم فيه تردّد وخلاف ، ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى ، والمنازعة في إطلاق الاسم ويجيء في لفظ التماثل . واعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما ، وإن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما . ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري « 1 » كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان .
هامش
- 873 ه / 1468 م وتوفي بسمرقند عام 945 ه / 1538 م . عالم باللغة والأدب والتفسير له مؤلفات عديدة . الاعلام 1 / 66 ، كشف الظنون 477 ، شذرات الذهب 8 / 291 ، معجم المطبوعات 1330 . ( 1 ) الأشعري هو علي بن إسماعيل بن اسامة بن سالم ، أبو الحسن ، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري . ولد في البصرة عام 260 ه / 874 م وتوفي ببغداد عام 324 ه / 936 م . مؤسس المذهب الأشعري ، وإمام متكلم مجتهد . كان معتزليا ثم تاب عنه . له الكثير من المؤلفات الهامة . الاعلام 4 / 263 ، معجم المفسرين 1 / 354 ، طبقات الشافعية 2 / 245 ، وفيات الأعيان 1 / 326 ، البداية والنهاية 11 / 187 ، الجواهر المضيئة 1 / 353 ، اللباب 1 / 52 ، تاريخ بغداد 11 / 346 ، النجوم الزاهرة 3 / 259 ، العبر 2 / 202 .