إلا بالدخول » « 1 » ، انتهى .
واختلف في شرط الإسلام وكون كلّ واحد من الزوجين مساويا للآخر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فهما شرطان عندنا خلافا للشافعي ، فلو زنى الذمّي الثيّب بالحرّة يجلد عندنا ويرجم عنده ، ولو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمة أو صبيّة أو مجنونة أو كتابية ودخل بها لا يصير الزوج محصنا بهذا الدخول حتى لو زنى بعده لا يرجم عندنا خلافا له . وقولنا يدخل بها في نكاح صحيح يعني تكون الصحّة قائمة حال الدخول ، حتى لو تزوّج من علّق طلاقها بتزوّجها يكون النكاح صحيحا ، فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله .
واعلم أنّ الإضافة في قولنا شرائط الإحصان بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان ، وكذا شرط الإحصان . والحاصل أنّ الإحصان الذي هو شرط الرّجم هي الأمور المذكورة ، فهي أجزاؤه أو هيئته تكون باجتماعها فهي أجزاء علّية ، وكل جزء علّة ، وكلّ واحد حينئذ شرط وجوب الرّجم ، والمجموع علّة لوجود الشرط المسمّى بالإحصان . وإحصان القذف أي الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنى ، انتهى كلام فتح القدير .
وفي البرجندي ليس المراد بالزنى هاهنا ما يوجب الحدّ بل أعمّ منه ، فكل وطئ امرأة حرام لعينه فهو زنى ، ولا يحدّ قاذفه وإن كان حراما لغيره لا يكون زنى ويحدّ قاذفه ، فوطئ المكاتبة زنى عند أبي يوسف رحمه اللّه خلافا لأبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه ، ووطئ الأمة التي هي أخته من الرضاعة زنى على الصحيح لأن الحرمة مؤبّدة . وذكر الكرخي « 2 » أنّه لا يكون زنى ، ويشترط أن لا يكون المقذوف رجلا مجبوبا ولا امرأة رتقاء إذ لو كان كذلك لا يجب الحدّ ، وكذا يشترط أن لا يكون في دار الحرب وعسكر أهل البغي ، فإنه لا يجب الحدّ هناك ، كما في الخزانة « 3 » وتفصيل الأحكام يطلب من الكتب الفقهية .
وفي رسالة السيد الجرجاني : الإحصان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الرّبوبية بنور البصيرة ، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته ، فهو يراه يقينا ولا يراه حقيقة .
ولهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال :
« صلّ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 4 » لأنه يراه من وراء حجب صفاته فلا يرى الحق
هامش
( 1 ) الثيب بالثيب لا يكون إلا بالدخول ، الشطرة الأولى من الحديث اخرجها مسلم في صحيحه 3 / 1316 ، عن عبادة بن الصامت ، كتاب الحدود 29 ، باب حد الزنى 3 ، الرقم 12 / 1690 ورقم 14 عن قتادة وتمام الحديث : « خذوا عني خذوا عني ، قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائه ونفي مائة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . أما الشطرة الثانية فقد اخرجها الترمذي بلفظ يفيد معناها 4 / 39 - 40 عن أبي هريره وزيد بن خالد وشبل ، كتاب الحدود 15 ، باب ما جاء في الرجم على الثيب 8 ، رقم 1433 . . . فقال النبي : « والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه . . . وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، فغدا عليها فاعترفت فرجمها » . وانظر الزيلعي في نصب الراية 3 / 329 ، حيث تتبع هذه الرواية عند أصحاب الكتب السنة وغيرهم ، ولم يشر إلى الشطرة الثانية في هذا الحديث .
( 2 ) الكرخي هو محمد بن محمد الكرخي ، بدر الدين . ولد بمصر عام 910 ه / 1504 م . وفيها توفي عام 1006 ه / 1598 م .
فقيه ، عارف بالتفسير . الاعلام 7 / 61 ، معجم المفسرين 2 / 627 ، خلاصة الأثر 4 / 152 ، هدية العارفين 2 / 263 ، إيضاح المكنون 1 / 304 ، معجم المؤلفين 11 / 261 .
( 3 ) خزانة المفتين في الفروع للحسين بن أحمد السمنقاني الحنفي كان يعيش في سنة 740 ه / 1339 م . كشف الظنون 1 / 703 .
( 4 ) « أصل كأنك تراه . . . » أخرجه مسلم في صحيحه ، 1 / 37 - 38 ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الايمان ( 1 ) ، باب بيان الايمان والاسلام ( 1 ) ، حديث رقم 1 / 8 ، من حديث طويل بلفظ : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك » .