تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
« 1 » الآية ، فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة . المناسبة التامة في ابلعي وأقلعي ، والاستعارة فيهما ، والطباق بين الأرض والسماء ، والمجاز في قوله يا سماء فإنّه في الحقيقة يا مطر ، والإشارة في وغيض الماء فإنّه عبّر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع [ الأرض ] « 2 » ما يخرج منها من عيون الماء فينتقص الحاصل على وجه الأرض من الماء ، والإرداف في واستوت ، والتمثيل في وقضي الأمر ، والتعليل فإنّ غيض الماء علّة الاستواء ، وصحة التقسيم فإنّه استوعب أقسام الماء حالة تغيّضه إذ ليس احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي يظهر على ظهرها ، والاحتراس في الدّعاء لئلّا يتوهّم أنّ الغرق لعمومه مشتمل من لا يستحق الهلاك ، فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق ، وحسن النّسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى ، والإيجاز فإنه تعالى قصّ القصّة مستوعبة بأخصر عبارة ، والتسهيم لأنّ أول الآية تدل على آخرها ، والتهذيب لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن ، وكلّ لفظة سهلة المخارج عليها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة وعقادة التركيب ، وحسن البيان من جهة أنّ السامع لا يتوقف في فهم المعنى ولا يشكل عليه شيء منه ، والتمكين لأنّ الفاصلة مستقرّة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا مستدعاة ولا انسجام . وزاد صاحب الإتقان أنّ فيها الاعتراض أيضا . وفي جامع الصنائع « 3 » ومجمع الصنائع « 4 » ما هو قريب منه حيث وقع فيهما « 5 » إبداع . والاختراع هو إيجاد المعاني والتشبيهات الجديدة ، وصناعة الأشياء المبتكرة . والكلام المشتمل على مثل هذه المعاني والتشابيه يسمّى بديعا ومخترعا « 6 » .

الإبدال :

[ في الانكليزية ]
Substitution
[ في الفرنسية ]
Substitution
بكسر الهمزة بدل كردن والتبديل مثله . وقيل التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والإبدال جعل شيء مكان آخر ، هكذا في بعض كتب اللغة . وقد عرفت معناه عند الصرفيين وأهل العربية وكذا عند النحاة منهم فإنّ حاصل معناه إيراد الشيء بدلا عن شيء سواء كان ذلك الشيء المبدل حرفا أو كلمة . وأما معناه عند المحدّثين فهو أن يبدل راو براو آخر أو إسناد بإسناد آخر من غير أن يلاحظ معه تركيب بمتن آخر ، كما يستفاد من شرح شرح النخبة « 7 » ،
هامش
595 ه / 1198 م وفيها توفي عام 654 ه / 1256 م . عالم بالأدب ، له تصانيف حسنة . الاعلام 4 / 30 ، فوات الوفيات 1 / 294 ، النجوم الزاهرة 7 / 37 ، شذرات الذهب 5 / 265 ، حسن المحاضرة 1 / 567 ، معاهد التنصيص 4 / 180 . ( 1 ) هود / 44 . ( 2 ) [ الأرض ] ( + م ) . ( 3 ) جامع الصنائع : لحاذق الملك محمد كاظم بن حكيم حيدر التستري الدهلوي ( - حوالي 1149 ه )GALS , II، 627 . ( 4 ) مجمع الصنائع في علم البلاغة لنظام الدين أحمد بن محمد صالح الحسيني الهندي كان يعيش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري . والكتاب فارسي . إيضاح المكنون 1 / 434 . ( 5 ) فيها ( م ) . ( 6 ) واختراع آنست كه معاني وتشبيهات نو انگيزد وچيزهاى نو أز صنائع وغيره انگيخته خود پيدا كند واين كلام كه مشتمل بر چنين معاني وتشبيهات است اين را بديع ومخترع نامند . ( 7 ) من شروح شرح النخبة ، المعروف بنزهة النظر في توضيح نخبه الفكر لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( - 852 ه ) الذي شرح فيه كتاب نخبه الفكر في مصطلح أهل الأثر . شرح لعبد الرؤوف المناوي الحدادي ( - 1031 ه / 1621 م ) ويعرف باليواقيت والدرر ، وشرح آخر لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري ( - 1014 ه / 1605 م ) سمّاه مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبه الفكر . كشف الظنون 2 / 1936 .