تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 980

مساهمون:

ص٩٨٠
المرء على فعله ولا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء . وأمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير القرآن الخ فراجع إلى هذا ، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل . وأجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب ، وهو المراد « 1 » هاهنا انتهى . فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة . ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك : إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب ، وما يقولون له : هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين ، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية « 2 » . ومنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا افتراض . ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يترك إلّا نادرا ، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح ، فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سنة الهدى وتسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان والجماعة ، والسّنن الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب والركعتين اللتين بعد صلاة العشاء ، وإلّا أي وإن لم تتعلّق بتركها كراهة وإساءة تسمّى سنن الزوائد والغير « 3 » المؤكّدة ، فتارك المؤكّدة يعاتب « 4 » وتارك الزوائد لا يعاتب « 5 » . فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرة وتركه أخرى ، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها . هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء . وقال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا وفي بعضها إنّه يأثم وفي بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر ، ولكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة ولا واجبة ، كذا في كشف البزدوي . والسنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها ، وصلاة العيدين على إحدى الروايتين ، والوتر عندهما ، وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما ، كذا في الظهيرية . هكذا ذكر مولانا عبد اللّه في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي . وفي كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره . والحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وجمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول عليه السلام ، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين . وعند أبي الحسن الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلّا بدليل . [ وإليه ] « 6 » ذهب القاضي الإمام أبو زيد وفخر الإسلام أي المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخّرين وكذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا ونهينا عن كذا ، ثم ذكر حجج الفريقين ، لا نطوّل الكتاب بذكرها .
هامش
( 1 ) المقصود ( م ، ع ) . ( 2 ) حضرت شيخ عبد الحق در ترجمهء مشكاة در باب سواك نوشته‌اند : گذاشتن لحيه بقدر قبضه واجب است وآنكه آن را سنت گويند بمعنى طريقهء مسلوكه در دين است يا بجهت آنكه ثبوت آن بسنت است . ( 3 ) والغير ( - م ) . ( 4 ) يعاقب ( م ) . ( 5 ) يعاقب ( م ) . ( 6 ) وإليه ( + م ) .