تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
أن يدخل عليه ظلمك أو بدلا من أن تظلمه متى لم يجد عن ركوب حدّ السيف مبعدا ومعدلا . فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ، أي صرت شاعرا ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني « 1 » الشاعر فأنشد قصيدته التي أولها :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تغدو « 2 » المنية أول
حتى أتمها وفيها هذان البيتان . فأقبل معاوية على عبد اللّه بن الزبير وقال له : ألم تخبرني أنّهما لك ؟ فقال : اللفظ له والمعنى له « 3 » ، وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحقّ بشعره فقلته مخبرا عن حاله وحاكيا عن حالي هكذا في المطول وفي معناه أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها ، يعني أنه مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطيئة « 4 » :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
إنّه بدّل الكلمات وأبقى المعاني فقيل :
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس
وإن أخذ اللفظ كلّه مع تغيير نظمه أو أخذ بعض اللفظ لا كله سمّي هذا الأخذ إغارة ومسخا ، وهو ثلاثة أقسام : لأنّ الثاني إمّا أن يكون أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ، فإن كان الثاني أبلغ لاختصاصه بفضيلة فممدوح ومقبول ، وإن كان الثاني دونه فمذموم ، وإن كان مثله فأبعد من الذمّ ، والفضل للأول . وإنّما يكون أبعد من الذمّ إن لم يكن في الثاني دلالة على السرقة كاتفاق الوزن والقافية وإلّا فهو مذموم جدا . مثال الأول قول بشار « 5 » :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللّهج
أي الشجاع القتال وراقب بمعنى خاف . وقول سلم « 6 » :
من راقب الناس مات همّا * وفاز باللذة الجسور
أي شديد الجرأة فبيت سلم مأخوذ من بيت بشّار إلّا أنّه أجود سبكا وأخصر لفظا . ومثال الثاني قول أبي تمام :
هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إنّ الزمان بمثله لبخيل
فأخذ منه أبو الطيب المصراع الثاني فقال :
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزمان بخيلا
هامش
( 1 ) هو معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني ، توفي عام 64 ه / 683 م . شاعر مقلّ مخضرم في الجاهلية والاسلام . مدح الصحابة . له ديوان مطبوع . الاعلام 7 / 273 ، خزانة الأدب 3 / 258 ، جمهرة الانساب 191 ، رغبة الآمل 5 / 190 . ( 2 ) تعدو ( م ) . ( 3 ) لي ( م ، ع ) . ( 4 ) هو جرول بن أوس بن مالك العبسي ، أبو مليكة . توفي عام 45 ه / 665 م . شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والاسلام . كان هجاء عنيفا . له ديوان شعر مطبوع . الاعلام 2 / 118 ، فوات الوفيات 1 / 99 ، الأغاني 2 / 157 ، الشعر والشعراء 110 ، خزانة الأدب 1 / 409 . ( 5 ) هو بشار بن برد العقيلي ، أبو معاذ . ولد بالبصرة عام 95 ه / 714 م . وتوفي فيها عام 167 ه / 784 م . أشهر الشعراء المولدين على الاطلاق . كان ضريرا شجاعا راجزا . اتهم بالزندقة . له ديوان شعر مطبوع ، الاعلام 2 / 52 ، وفيات الأعيان 1 / 88 ، تاريخ بغداد 7 / 112 ، الشعر والشعراء 291 ، الخزانة 1 / 541 ، الأغاني 3 / 135 ، وغيرها . ( 6 ) هو سلم بن عمرو بن حماد . توفي عام 186 ه / 802 م . شاعر ، خليع ماجن . سكن بغداد ومدح بعض الخلفاء العباسيين . الاعلام 3 / 110 ، وفيات الأعيان 1 / 198 ، تاريخ بغداد 9 / 136 .