تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنية والأمل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
مبيته لئلا يغلق دونه الباب ، فيستلقي أبو علي على سريره ، ويقف أبو هاشم بين يديه قائما ، يسأله حتى يضجره ، فيحوّل وجهه عنه ، فيتحول إلى وجهه ، فلا يزال كذلك حتى ينام ، وربما سبقه هو ، فأغلق الباب دونه . وكان أبو علي ، ينظر في شيء من النجوم ، وكان يقول : أكثره يجري مجرى الامارات ، وله كتاب في الرد على المنجمين . فلما ولد أبو هاشم ، نظر في الطالع فقال : رزقت ولدا يخرج من بين فكيه كلام الأنبياء . وكان أبو عبد اللّه البصري يحكي من ورعه وزهده ، ما يدل على الدين العظيم . قيل : واجتمع بأبي الحسن الكرخي ، فجرى بينهما ما أدى إلى الكلام في الصلاة في الدار المغصوبة ، فكأن أبا الحسن أنكر قوله وقول أبيه في ذلك ، وأخذا يتكلمان في ذلك ، فقال أبو هاشم : إن ادعيت الإجماع في ذلك سكت ، وإن لم يكن اجماع ، فالكلام بين في المسألة ، فلم يزالا يتكلمان ، حتى ادعى أبو الحسن الاجماع فيما انتهى الكلام إليه . قال القاضي : وكان أبو هاشم من أحسن الناس ( أخلاقا ) ، وأطلقهم وجها ، وقد استنكر بعض الناس خلافه على أبيه ، وليس مخالفة تابعا للمتبوع ، في دقيق الفروع ، بمستنكر . فقد خالف أصحاب أبي حنيفة أبا حنيفة . وخالف أبو علي أبا الهذيل والشحام . وخالف أبو القسم أستاذه ، وقال أبو الحسن في ذلك : ( شعرا ) :
يقولون بين أبي هاشم * وبين أبيه خلاف كثير
فقلت : وهل ذلك من ضائر * وهل كان في ذلك مما يضير
فخلّوا عن الشيخ لا تعرضوا * لبحر تضايق عنه البحور
وانّ أبا هاشم تلوه * إلى حيث دار أبوه يدور
ولكن جرى من لطيف الكلام * كلام خفي وعلم غزير
وإنما عني بذلك ما ظهر من محمد بن عمر الصيمري ، وغيره من إكفارهم فه في مسألة استحقاق الذم والأحوال وغير ذلك ، فان أصحاب أبي علي ، كان فيهم