قال القاضي : وإنما قدمناه ، وإن تأخر في السن ، عن كثير ممن نذكر في هذه الطبقة لتقدمه في العلم .
وذكر أبو الحسن : أنه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام . وكان من حرصه يسأل أبا علي حتى يتأذى به .
فسمعت أبا علي ، في بعض الأوقات ، عند الحاجة يقول : لا تؤذنا ، ويزيد فوق ذلك .
وكان يسأل طول نهاره ما قدر عليه ، فإذا كان في الليل سبقه إلى موضع
هامش
البهشمية : تنسب هذه الفرقة لأبى هاشم الجبائي ، وهي عديدة الاتباع والتلاميذ . كما أن لها معارضيها ، وهم الاخشيدية ، ولقد كان الجبائي من أحسن من عرف علم الكلام ، واقتدر عليه ، وهو أول من ابتدع نسبة الخلق إلى المخلوق ، كما يقول ذلك البغدادي في كتاب الفرق بين الفرق ص ( 69 ) وكذلك قررها الأسفراييني ز في كتاب التبصير في الدين ص 38 ويعرض البغدادي في كتاب الفرق بين الفرق ، لبعض مسائله ، ويكفره فيها ، كما هو معروف عنه ، حيث يكفر البغدادي سائر المعتزلة ، وفضائحه التي يذكرها هي :
1 - استحقاق الذم والعقاب لا على فعل .
2 - استحقاق الذم والشكر على فعل الغير .
3 - قوله في العقوبة ، أنها لا تصح على المذنب بعد العجز عن مثله
4 - قوله في التوبة أنها لا تصح ، عن الذنب ، بعد العجز عن مثله
5 - قوله في الإرادة المشروطة
6 - قوله بالأحوال ، التي كفره فيها مشاركوه في الاعتزال .
7 - نفى جملة من الأعراض .
8 - قوله في باب الفناء ، أن اللّه لا يقدر أن يفنى ذرة من العالم ، مع بقاء السماوات والأرض
9 - قوله بأن الطهارة غير واجبة .
غير أن عرض البغدادي في كتابه ، لا يعطى صورة حقيقية المذهب البهشمى ، فان الناظر المتمعن في الموسوعة الكلامية العظيمة الجامعة « المغنى » للقاضي عبد الجبار ، يستطيع تماما أن يقف على مذهب الشيخين ، وهما : أبو علي ، أبو هاشم الجبائي ، فأنهما قد تعرضا لجميع مسائل الكلام ودقيقه ، وكانا رئيسين لأكبر مدرسة من المدارس المعتزلية ، التي استمرت حتى زمان القاضي عبد الجبار ، أي أنها استمرت إلى قرنين من الزمان في نضوج عقلي مستمر ، وجمعت من التلاميذ ما لا حصر له ، فمنهم : أبو علي بن خلاد البصري ، وأبو إسحاق بن عياش ، والصاحب إسماعيل بن عياد وزير آل بويه ، وأبو الحسن الأشعري ، القاضي عبد الجبار ، أوب عبد اللّه ، أبو : عمر الباهلي وغيرهم كثيرون . ولقد أعد الدكتور عصام الدين محمد بحثا في موضوع أبي هاشم الجبائي ، وفلسفته ، وأثره في الفكر المعتزلي ، لعل اللّه ييسر اخراجه باذنه .