حظه في الدين ، أنه كان مطالبا بمال من جهة السلطان ، وقد غرز في أظافيره أطرف القصب .
وكان ينقض ، مع ذلك ، على ابن الراوندي « 1 » كتبه الأربعة .
وبلغ من السلطان بأصفهان المبلغ العظيم حتى كان يقال : ربما يحضر الجامع فيكون بين يديه نحو ألف رجل .
وكان يدعو اللّه أن يميته فقيرا ، فحكى عمن دخل عليه في آخر عمره ، وتأمل كل الذي في داره ، فعساه لا تبلغ قيمته إلا الشيء اليسير .
قال القاضي : رأيت ابنته بأصفهان ، ولها سن كبير ، وهي على طريقة أبيها في الزهد .
وأخذ المذهب عن يحيى بن بشر الإرجائى ، وقد كان ورد عليه ، وكانت طريقته في الأكثر طريقة أبي الهذيل خاصة .
ومن هذه الطبقة ، أبو الحسن أحمد بن عمر بن عبد الرحمن البرذعي .
قال القاضي : وكان نبيلا فاضلا ، ينسب إلى عباد بن سليمان ، وعباد من تلامذة هشام الفوطي ، وحكي عن أبي علي أنه قال : « كان أبو الحسن ، إذا كلمني في الخلوة ، يلين للحق ، وإذا كلمني في جمع ، أجده بخلاف ذلك .
وكان معظما ببغداد إذ قيل أنه سأل أبو العباس الحلبي أبا الحسن البرذعى : « ما الدليل على أن الاستطاعة قبل الفعل ؟ » فقال : قوله تعالى
« عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
« 2 » . فأخير أنه قوى قبل أن يفعل . قال الحلبي : « كذب العفريت
هامش
( 1 ) ابن الراوندي : هو : أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي ، كان من متكلمي المعتزلة ، ثم فارقهم وصار ملحدا زنديقا ، ( مقدمة الانتصار للخياط ) . قال عنه أبو القاسم البلخي في كتاب « محاسن خراسان » أنه لم يكن في نظرائه ، في زمنه ، من هو أحذق منه بالكلام ولا أعرف بدقيقه وجليله . وقد حكى عن جماعة أنه تاب عند موته ، ومن كتبه الملعونة ، كتاب يحتج فيه على الرسل ، وآخر يطعن فيه على نظم القرآن ، نقضه عليه الخياط وأبو علي ( الفهرست : ص 4 لابن النديم » .
( 2 ) 39 ك النمل 27 .