وعن الباقر « 1 » عليه السلام أنه قال : « أعتق علي عليه السلام ألف عبد ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة » . قلت : « والذي روي عن الباقر فيه بعد ، واللّه أعلم ، إذ قد اجتهد بعض الصالحين ، فلم تتسع له الليلة لأكثر من ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والاخلاص » .
وكان من تلاميذه ، أبو الحسين أبو القسم البلخي ، ولما أراد الانصراف عنه إلى خراسان ، أراد أن يمر على أبي علي الجبائي فسأله أبو الحسين بحق الصحبة ألا يفعل ، لأنه خاف أن ينسب إلى أبي علي ، وهو من أحفظ الناس ، لاختلاف المعتزلة في الكلام ، وأعرفهم بأقوالهم .
وكان أبو القسم يكاتبه بعد العود إلى خراسان حالا بعد حال ، ليعرف من جهته ما خفي عليه .
ومن هذه الطبقة : أبو القسم عبد اللّه بن أحمد محمود البلخي الكعبي ، وهو يعد من معتزلة بغداد ، لأخذه عن أبي الحسين الخياط ، ونصرته لمذهب البغداديين .
وهو رئيس نبيل ، غزير العلم بالكلام والفقه ، وعلم الأدب ، واسع المعرفة في مذاهب الناس .
وله مصنفات جليلة الفوائد « عيون المسائل » وغيرها من مصنفاته ، آثاره جليلة في مناظرة المخالفين ، واهتدى به أناس كثير من خراسان .
قال القاضي : وله كتاب في التفسير وقد أحسن . وذكر عند أبي علي فقال :
« هو أعلم من أستاذه » .
قال القاضي : وروي أنه دخل عليه بعض أصحاب أبي هاشم ، وكان يظهر الاستفادة منه .
وروي أنه حضر مجلس أبي أحمد المنجم - والمتكلمون مجتمعون - فعظّموه غاية الإعظام ، ولم يبق أحد إلا قام له . ودخل يهودي ، فتكلم معه بعضهم في نسخ الشرائع ، وبلغوا موضعا حكّموا أبا القسم فيه ، فقال لليهودي : « إن
هامش
الترمذي حديثه ، وقال الهيثمي ولأنس عند الترمذي أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة فذكرهم . أنظر مجمع الزوائد 9 / 344 .
( 1 ) الباقر : هو : محمد بن علي المعروف بالباقر ، من أئمة أهل البيت عليهم السلام توفي سنة 114 ه .