« الجوهر » جوهر في العدم ، و « العرض » عرض في العدم ، وكذلك أطلق جميع أسماء الأجناس والأصناف ، حتى قال :
السواد سواد في العدم ، فلم يبق إلا « صفة الوجود » أو الصفات التي تلزم الوجود والحدوث ، وأطلق على « المعدوم » لفظ « الثبوت » .
وقال في نفي الصفات عن « الباري » ، مثل ما قاله أصحابه ، وكذا القول في القدر ، والسمع ، والعقل .
وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل :
منها قوله : إن « إرادة الباري » تعالى ، ليست صفة قائمة بذاتها ، ولا هو مريد لذاته ، ولا إرادته حادثة في محل ، أو لا في محل ، بل ، إذا أطلق عليه أنه مريد ، فمعناه أنه : عالم ، قادر ، غير مكره في فعله ، ولا كاره .
ثم إذا قيل : هو « مريد » لأفعاله ، فالمراد به أنه خالق لها على وفق علمه ، وإذا قيل : هو « مريد » لأفعال عباده ، فالمراد به أنه آمر بها ، راض عنها .
وقوله في كونه « سميعا » « بصيرا » ، راجع إلى ذلك أيضا ، فهو « سميع » ، بمعنى أنه عالم بالمسموعات . « بصير » بمعنى أنه عالم بالمبصرات .
وقوله في « الرؤية » ، كقول أصحابه ، نفيا وإحالة ، غير أن أصحابه قالوا :
يرى الباري تعالى لذاته ، ويرى المرئيات ، وكونه مدركا لذلك ، زائد على كونه عالما .
وقد أنكر « الكعبي » ذلك ، قال : معنى قولنا : يرى ذاته ، ويرى المرئيات ، أنه عالم بها فقط .
12 - الجبائية والبهشمية
أصحاب « أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي » ، وابنه « أبي هاشم عبد السلام » ، وهما من « معتزلة البصرة » « 1 »
انفردا عن أصحابهما بمسائل ، وانفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل ، أما
هامش
( 1 ) للدكتور عصام الدين محمد بحث في موضوع « التولد عند المعتزلة » تحت الطبع ، يظهر قريبا باذن اللّه تعالى .