ولهذا المعنى ، كان يمنع القول : بأن اللّه تعالى ، قد كان لم يزل « عالما » بالأشياء قبل « كونها » ، فإنها لا تسمى « أشياء » .
قال : وكان يجوز القتل و « الفيلة » على المخالفين لمذهبه ، وأخذ أموالهم ، غصبا وسرقة ، لاعتقاده كفرهم ، واستباحة دمائهم وأموالهم .
10 - الجاحظية
أصحاب « عمر بن بحر » أبي عثمان « الجاحظ » .
كان من فضلاء المعتزلة ، والمصنفين لهم ، وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة ، وخلط وروج كثيرا ، من مقالاتهم بعباراتهم البليغة ، وحسن براعته اللطيفة .
وكان في أيام « المعتصم » و « المتوكل » . وانفرد عن أصحابه بمسائل :
منها قوله : إن « المعارف » كلها ضرورية طباع ، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد ، وليس للعبد كسب سوى « الإرادة » ، وتحصل أفعاله منه « طباعا » ، كما قال « ثمامة » .
ونقل عنه أيضا : أنه أنكر أصل « الإرادة » ، وكونها جنسا من « الأعراض » فقال : إذا انتفى السهو عن الفاعل ، وكان عالما بما يفعله ، فهو « المريد » على التحقيق ، وأما « الإرادة » المتعلقة بفعل الغير ، فهو ميل النفس إليه .
وزاد على ذلك ، بإثبات « الطبائع » للأجسام ، كما قال « الطبيعيون » من « الفلاسفة » ، وأثبت لها أفعالا مخصوصة بها .
وقال باستحالة عدم الجواهر ، فالأعراض تتبدل ، والجواهر لا يجوز أن تنفى .
ومنها قوله في « أهل النار » : إنهم لا يخلدون فيها عذابا ، بل يصيرون إلى طبيعة « النار » .
وكان يقول : « النار » تجذب أهلها إلى نفسها ، من غير أن يدخل أحد فيها .
ومذهبه مذهب « الفلاسفة » في نفي « الصفات » ، وفي إثبات « القدر » خيره وشره من العبد « مذهب المعتزلة » .