وأما صفة الفعل : فإن أراد بها فعل نفسه في حال إحداثه ، فهي خلقه له ، وهي قبل الخلق ، لأن ما به يكون الشيء ، لا يجوز أن يكون معه ، وإن أراد بها فعل عباده ، فهي الأمر به .
الخامسة : قال ، إن عند اللّه تعالى « لطفا » لو أتى به ، لآمن جميع من في الأرض إيمانا يستحقون عليه الثواب ، استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده ، وأكثر منه ، وليس على اللّه تعالى أن يفعل ذلك بعباده .
ولا يجب عليه رعاية الأصلح ، لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح ، فما من « أصلح » إلا وفوقه « أصلح » ، وإنما عليه أن يمكن العبد بالقدرة والاستطاعة ، ويزيح العلل بالدعوة والرسالة .
و « المفكر » - قبل ورود السمع - يعلم الباري تعالى بالنظر والاستدلال ، وإذا كان مختارا في فعله ، فيستغني عن « الخاطرين » ، لأن الخاطرين لا يكونان من قبل اللّه تعالى ، وإنما هما من قبل الشيطان .
والمفكر الأول ، لم يتقدمه شيطان ، يخطر الشك بباله ، ولو تقدم ، فالكلام في الشيطان كالكلام فيه .
السادسة : قال : من تاب عن كبيرة ، ثم راجعها ، عاد استحقاق العقوبة الأولى ، فإنه قبلت توبته ، بشرط أن لا يعود .
6 - المعمرية
أصحاب « معمر بن عباد السلمي » ، وهو من أعظم « القدرية » فرية ، في تدقيق القول ، بنفي الصفات ، ونفي القدر خيره وشره من اللّه تعالى ، والتكفير والتضليل على ذلك . وانفرد عن أصحابه بمسائل :
منها ، أنه قال ، إن اللّه تعالى لم يخلق شيئا غير « الأجسام » . فأما « الأعراض » فإنها من اختراعات « الأجسام » ، إما طبعا : كالنار التي تحدث الإحراق ، والشمس : الحرارة ، والقمر : التلوين .
وإما اختيارا : كالحيوان يحدث الحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق .