المؤمنين والكافرين إلى تلك الأصناف الثلاثة مع بيان معنى تلك الأصناف في آل محمّد بحيث يشمل المعصومين منهم وغير المعصومين .
وإن كان مبناه على إرجاع الضمير إلى
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا »
وإرادة خصوص آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم ، فهو يكون تقسيما لخصوصهم إلى تلك الأصناف الثلاثة وبيان معناها فيهم ، لا تقسيما لمطلق المؤمنين والكافرين .
وبالجملة ، فالمستفاد من تلك الآيات الثلاث ، أي الآيتين الأوليين مطلقا والآية الثالثة على التقديرين الأوّلين ، أنّ المراد بالسابقين الذين وصفوا بالمقرّبين في الآية الأولى هم المقرّبون في الآية الثانية ، والسابق بالخيرات في الآية الثالثة .
وكذا المراد بأصحاب الميمنة في الآية الأولى على كلّ معنى من المعاني التي ذكرها المفسّرون لهم أصحاب اليمين في الآية الثانية ، والمقتصد بالخيرات في الآية الثالثة .
وكذا المراد بأصحاب المشأمة في الآية الأولى - بأيّ معنى أريد بهم - المكذّبون الضالّون في الآية الثانية ، والظالم لنفسه في الآية الثالثة .
وكذلك المستفاد من حديث أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، من أنّ السابقين هم الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وأنّ أصحاب الميمنة هم المؤمنون حقّا ، وأنّ أصحاب المشأمة هم اليهود والنصارى ، أنّه تفسير لما ذكر في الآيات الثلاث ، حيث يظهر منه أنّ السابقين المقرّبين الذين هم السابقون في الخيرات هم الذين يكونون متبوعين في الخيرات والسّبق إليها ، وأنّهم هم الأنبياء مرسلين أو غير مرسلين ، بل الأوصياء أيضا في كلّ أمّة فإنّهم أيضا متبوعون بالقياس إلى سائر الأمّة ، وأنّ أصحاب الميمنة وأصحاب اليمين والمقتصدين هم المؤمنون حقّا الذين كانوا تابعين للأنبياء والأوصياء عليه السّلام فيما جاءوا به مطيعين لهم ، وأنّ أصحاب المشأمة والمكذّبين لمتبوعيهم والضالّين عن الصراط السّويّ غير المطيعين لهم فيما أمروا به ونهوا عنه ، هم اليهود والنصارى ، حيث إنّهم كانوا كذلك ، وكأنّ ذكر خصوص اليهود والنصارى على سبيل المثال ، والمراد مطلق المكذّبين الضالّين ، سواء كانوا هم اليهود والنصارى أم غيرهم ، وسواء كانوا من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أم من أمّة موسى وعيسى على نبيّنا وعليهما السلام ، أو من الأمم السابقة .