تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
في تفسير الرّجال مع كونه ممّا لا يقدح في أصل المقصود يمكن الجمع بأنّه يجوز أن يكون على الأعراف كلتا الطّائفتين جميعا ، أمّا الأنبياء والخلفاء فبأن يكونوا - مع كون منازلهم في الجنّة ، وفي أعلى علّيّين منها - على الأعراف مع المذنبين من أهل زمانهم في يوم الحساب ، والوقوف أو بعد ذلك أيضا في بعض الأحيان للحكمة التي تضمّنتها الآية . وأمّا الذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فبأن يكون منازلهم على الأعراف أو فيها ، ويمكثوا فيها إلى أن يشاء اللّه تعالى . وهذا الجمع هو الذي يدلّ عليه كلام ابن بابويه في « اعتقاداته » . قال : « اعتقادنا في الأعراف ، أنّه سور بين الجنّة والنار ، عليه رجال يعرفون كلّا بسيماهم ، والرّجال هم النبيّ والأوصياء عليه السّلام ، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرهم وأنكروه ، وعند الأعراف المرجون لأمر اللّه ، إمّا يعذبّهم أو يتوب عليهم » « 1 » انتهى . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال .

الكتاب والحساب والميزان والسؤال

ومنها الكتاب والحساب والميزان : قال تعالى في الكتاب :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) )
« 2 » ، وقال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) )
« 3 » . وقال :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) )
« 4 » .
هامش
( 1 ) - الاعتقادات للصدوق / 87 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 13 - 14 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 71 و 72 . ( 4 ) - الكهف ( 18 ) : 49 .