تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من جنده ، وقد سيق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين وقد سيقوا إلى الجنّة ، فيسلّم عليهم المذنبون ، وذلك قوله :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام ، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار ، فيقولون :
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا . .
إلى آخره . وقيل إنّهم قوم قد استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فجعلوا هنالك حتّى يقضي اللّه فيهم ما شاء ويدخلهم الجنّة ، يعرفون كلّا من زمر السّعداء والأشقياء بسيماهم : بعلامتهم التي أعلمهم اللّه بها . وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ، ورأوا ما هم فيه من العذاب ، استعاذوا باللّه وقالوا : « ربّنا لا تجعلنا معهم » « 1 » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه . وقال أيضا في تفسير الآية التّالية لهذه الآية ، أعني قوله تعالى
« وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ »
الآية : « أنّه روى الأصبغ ابن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار ، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار » « 2 » انتهى . وقال في تفسير الآية الثّانية : فضرب بين المؤمنين والمنافقين بسور ، أي حائط حائل بين شقّ الجنّة وشقّ النّار ، لذلك السّور باب لأهل الجنّة يدخلون فيه ، باطنه : باطن السّور أو الباب وهو الشقّ الذي يلي الجنّة فيه الرحمة أي الجنّة ، وظاهره ما ظهر لأهل النار من قبله من عنده ، ومن جهة العذاب هو النار » « 3 » . انتهى موضع الحاجة أيضا . وقريب ممّا ذكره كلام الزمخشريّ « 4 » والبيضاويّ في تفسير السّور والأعراف والرجال الذين على الأعراف ، ولا تغاير إلّا في بعض أمور لا يختلف به أصل المقصود ، وهو وجود السّور والأعراف والرّجال على الأعراف ، والظّاهر أنّه لا خلاف بين العلماء من أهل الإسلام في وجود ذلك ، كما هو منطوق الآية أيضا ، فيجب الإيمان به لذلك . واختلافهم
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع 1 / 438 - 439 . ( 2 ) - جوامع الجامع 1 / 440 . ( 3 ) - جوامع الجامع 1 / 481 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 3 / 11 .