تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بدنيّة وقوى حسّيّة البتّة ، وأنّ تلك الآلات والقوى لا تكون معطّلة البتة ، بل هي لأجل إدراك الثواب والعقاب الحسّيّين ، وجب أن يكون لها في ضمنه ذلك البتّة . وبالجملة ، فيثبت بما بيّنّاه ما هو المقصود ، أي وجوب عود النفس إلى البدن الأوّل بعينه البتّة ، وكذا وجوب وقوع الثواب والعقاب الحسّيّين البتة كالعقليّتين ، وإن كان بيان تفاصيل الثّواب والعقاب الحسّيّين ووقوعهما على كيفيّات مخصوصة موكولا إلى الشرع الشريف ، إذ هو مبيّن فيه مفصّلا ، ولا استقلال للعقل في ذلك .

شكّ مع جوابه

ثمّ إنّه بقي هنا شكّ ينبغي التعرّض له ولجوابه . بيان الشكّ : أنّه لقائل أن يقول : إنّ ما ذكرته من البراهين على هذا المطلوب لو كان صحيحا لأشكل عليك الأمر في حال النفس الإنسانيّة في عالم البرزخ ، إذ عندك أنّ النفس في ذلك العالم هي بعينها تلك النفس الأولى ، وأنها تكون فيه موردة للثواب والعقاب الحسّيّين ، كما أنّها تكون موردة للثواب والعقاب العقليّين ، والحال أنّها في ذلك العالم غير متعلّقة أصلا بالبدن الأوّل الذي قلت أنّه جزء للشخص وله مدخل في تشخّص الشخص وتشخّص النفس ، وإذ ليست هي متعلّقة فيه به بل متعلّقة ببدن مثاليّ هو غير البدن العنصريّ الأوّل ، فلا تكون لها فيه ذلك التشخّص ، ولا تلك القوى والمراتب البدنيّة ، ولا الحواس والمشاعر البدنيّة ، ولا الهيئات البدنيّة التي ادّعيت أن لها دخلا في تشخّص النفس وتميّزها . فحينئذ يردّ عليك جميع ما أوردته من الإشكالات على تقدير القول بعود النفس في القيامة في ضمن بدن عنصريّ مغاير للبدن الأوّل سواء بسواء ، ويجب عليك التفصّي من هذه الإشكالات ، إمّا المصير إلى أنّ البدن العنصريّ الخاصّ الأوّل ليس له دخل في تشخّص النفس وتميّزها أصلا ، ولا هو جزء للشخص الإنسانيّ ، وأنّ المستحقّ لوصول الثواب والعقاب إليه هو النفس وحدها ، والبدن لا مدخل له في ذلك ، بل هو كالآلة كما قاله
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 182 | ملا نعيما العرفي الطالقاني