تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المخزونة فيه لها نسبة إلى ذلك المعنى المخصوص ، حتّى يحكم ثانيا أنّ تلك الصّورة المعيّنة فيها ذلك المعنى المضبوط ، فيكون المتذكّرة - بل الوهم أيضا - ليس المطلوب نسبتهما إلى ما في خزانة الخيال من الصّور من جهة نفس تلك الصّور ، بل من جهة إدراك نسبة ذلك المعنى فيهما ثانيا ، وبذلك يصدق أيضا على الحافظة أنّها متذكّرة . ثمّ إنّ قوله : « وكان إعادة إمّا في وجود العود » ، - إلى آخره - فقوله : « وكان إعادة » عطف على قوله : « فكان ذكرا » ، وقوله : « إلى هذه المعاني » متعلّق بالعود ، وقوله : « إلى لوح الصّور » متعلّق بقوله : « إعادة » ، وقوله : « وإمّا بالرجوع إلى الحسّ » عطف على قوله : « إمّا في وجود العود » والمعنى أنّه كما كان هذا الاستثبات - أي استثبات المعنى ثانيا بعد بطلانه ذكرا لذلك - كان ذلك إعادة أيضا ، وبذلك يصدق على الحافظة أنّها مستعيدة ومسترجعة كما أنّها متذكّرة ، وأنّ هذه الإعادة إمّا إلى لوح الصّورة ، أي الخيال لأجل حصول العود إلى هذه المعاني الزائلة التي كانت محفوظة في الحافظة أوّلا وفقدتها حتّى تضبط تلك المعاني مرّة أخرى ، وتستثبتها الحافظة ثانيا ، أي بأن تعود النسبة إلى ما في الخيال ثانيا ، لا لإدراك ما فيها من الصّور أو ضبطها ، بل لأجل إدراك المعاني التي فيها وضبطها وحفظها ثانيا ، بعد ما فقدت وزالت . وإمّا هذه الإعادة بالرّجوع إلى الحسّ لأجل ما ذكر أيضا . وقوله : « مثال الأوّل » - إلى آخره - ، هذا مثال للإعادة إلى لوح الصّورة . وقوله : « فإن أشكل عليك ذلك من هذه الجهة أيضا ولم يتّضح فأورد عليك الحسّ » - إلى آخره - مثال للرجوع إلى الحسّ . ثمّ إنّك حيث عرفت معنى كلام الشيخ وتلخيص مؤدّاه ، عرفت أنّ مراده أنّ التّذكّر والاستعادة والاسترجاع كلّها معنى واحد ، وهو عبارة عن ضبط المعنى وحفظه ثانيا بعد ضبطه وحفظه أوّلا وزواله عن الحافظة ، وبالجملة فليس ذلك شيئا سوى الحفظ إلّا بالاعتبار . فكما أنّ القوّة الحافظة تسمّى حافظة باعتبار حفظ المعنى واستثباته أوّلا ، تسمّى متذكّرة وذاكرة ومستعيدة ومسترجعة باعتبار حفظه واستثباته ثانيا ومرّة
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 343 | ملا نعيما العرفي الطالقاني