تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فمن قال : إنّ النّفس واحدة فعّالة بذاتها ، احتجّ بما سيحتجّ به أصحاب المذهب الأخير « 1 » ممّا نذكره . ثمّ قال : فإذا كانت واحدة غير جسم ، استحالت « 2 » أن تنقسم في الآلات وتتكثّر ، فإنّها حينئذ تتكثّر « 3 » صورة مادّيّة ، وقد ثبت عندهم أنّها جوهر مفارق بقياسات لا حاجة « 4 » إلى تعدادها هنا . قالوا : فهي بنفسها تفعل ما تفعل بآلات مختلفة . والذين قالوا من هؤلاء : إنّ النّفس علّامة بذاتها ، احتجّوا وقالوا : لأنّها إن كانت جاهلة عادمة للمعلوم « 5 » ، فإمّا أن يكون ذلك لها لجوهرها أو يكون عارضا لها ، فإن كان لجوهرها استحال أن تعلم البتّة ، وإن كان عارضا لها ، فالعارض يعرض على الأمر الموجود للشيء ، فيكون موجودا للنّفس أن تعلم الأشياء ، لكن عرض لها إن جهلت بسبب ، فيكون السّبب إنّما يتسبّب للجهل لا للعلم . فإذا رفعنا الأسباب العارضة ، بقي لها الأمر الذي في ذاتها . ثمّ إذا كان الأمر الذي لها في ذاتها هو أن تعلم ، فكيف يجوز أن يعرض لها بسبب من الأسباب أن تصير لا تعلم وهي بسيطة روحانيّة لا تنفعل ، بل يجوز أن يكون عندها العلم وتكون معرضة عنه مشغولة إذا نبّهت علمت ، وكان معنى التنبيه ردّها إلى ذاتها وإلى حال طبيعتها ، فصادفت « 6 » نفسها عالمة بكلّ شيء . وأمّا أصحاب الذكر « 7 » ، فإنّهم احتجّوا وقالوا : إنّه لو لم تكن النّفس علمت وقتا ما تجهله الآن وتطلبه ، لكان « 8 » إذا ظفرت به لم تعلم أنّه المطلوب ، كطالب العبد الآبق ، وقد فرغنا « 9 » من ذكر هذا في موضع آخر وعن نقضه . والذين كثّروا النّفس ، فقد احتجّوا وقالوا : كيف يمكننا أن نقول : إنّ الأنفس كلّها نفس واحدة ، ونحن نجد النبات ولها « 10 » النّفس الشهوانيّة ، أعني الّتي ذكرناها في هذا القبيل « 11 » وليس لها الفصل المميّز ، فتكون لا محالة هذه النّفس شيئا منفردا بذاته ، دون تلك « 12 » النّفس الحسّاسة المذكورة ، ثمّ نجد الحيوان ، ولها « 13 » هذه النّفس الحسّاسة الغضبيّة ، ولا
هامش
( 1 ) في المصدر : المذهب الآخر . . . ( 2 ) استحال . . . ( 3 ) تصير . . . ( 4 ) لا حاجة لنا . . . ( 5 ) عادمة للعلوم . . . ( 6 ) فتصادف . . . ( 7 ) أصحاب التذكّر . . . ( 8 ) لكانت . . . ( 9 ) فرغنا عن . . . ( 10 ) وله . . . ( 11 ) في هذا الفصل وليس له النّفس المدركة الحاسّة ، فتكون لا محالة النّفس هذه شيئا . . . ( 12 ) دون تلك النفس ، ثمّ . . . ( 13 ) وله .