وقد منعتم هذا . فنقول : إنّا منعنا أيضا أن يكون « 2 » ماهيّة شيء توجد في الأعيان مرّة عرضا ومرّة جوهرا ، حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما ، وفيها لا تحتاج إلى موضوع البتّة ، ولم نمنع أن « 3 » تكون معقولة تلك الماهيّة عرضا ، أي أن تكون موجودة في النّفس لا كجزء » .
إيراد آخر وجواب عنه أيضا
توجيه الإيراد : إنّكم حيث جعلتم ماهيّة الجوهر بحسب وجوده العينيّ لا في موضوع ، وبحسب وجوده العقليّ الذي هو نوع من الوجود العينيّ في موضوع ، فقد جعلتم ماهيّة الجوهر تارة جوهرا وتارة عرضا ، فكيف هذا وقد منعتم ذلك ؟
وبيان الجواب : إنّا قد منعنا أن يكون ماهيّة الجوهر تارة جوهرا وتارة عرضا بحسب وجود واحد عينيّ قويّ هو المعتبر في جوهريّته ، وهو الوجود العينيّ الخارجيّ الذي يترتّب عليه جميع أحكامه وآثاره ، مع قطع النّظر عن الوجود العقليّ ، وإن كان هو باعتبار ما وجودا عينيّا ضعيفا لا يترتّب عليه جميع آثاره ، بل بعضها كما ذكرنا فيما مضى ، ولم نمنع أن يكون ماهيّة الجوهر بحسب الوجود العينيّ القويّ الخارجيّ جوهرا ، وبحسب الوجود العقليّ - وإن كان هو نوعا من الوجود العينيّ الضعيف - عرضا ، أي موجودة في النّفس لا كجزء .
وقوله « 1 » : « ولقائل أن يقول : فماهيّة « 4 » العقل الفعّال والجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها ، حتّى يكون المعقول منها عرضا » - إلى آخر ما ذكره - إيراد آخر على ما ذكره .
بيانه : أنّ ما ذكرت من أنّه يمكن أن يكون ماهيّة شيء موجود في الأعيان جوهرا لا يحتاج إلى موضوع ، وإن كانت معقولة تلك الماهيّة تصير عرضا ، أي أن تكون في النّفس لا كجزء ، على تقدير تسليمه ، إنّما يسلّم فيما إذا كانت الصّورة العقليّة منها مخالفة ،
هامش
( 1 ) - الشفاء - الإلهيّات / 142 .
( 2 ) في المصدر : تكون ماهيّة . . .
( 3 ) أن يكون معقول تلك الماهيّات يصير عرضا ، أي تكون . . .
( 4 ) فماهيّة .