تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
دفع الإشكال المورد في الذّاتيّات ولوازم الوجود الخارجيّ من حيث الوجود الذّهنيّ . فاعلم أنّ في هذا المقام إشكالا آخر ربّما يورد في لوازم الماهيّات ينبغي التعرّض لدفعه . بيان الإشكال : أنّه لا يخفى أنّ لوازم الماهيّات كالزّوجيّة للأربعة ، والفرديّة للثّلاثة ، سواء قيل بأنّها لوازم الماهيّة من حيث هي ، أو بأنّها لوازم الماهيّة بكلا وجوديها ، أي الخارجيّ والذهنيّ ، أنّما هي تلزم الماهيّة من حيث وجودها الذّهنيّ أيضا ، كما تلزمها من حيث وجودها العينيّ . فالأربعة - مثلا - كما أنّها إذا وجدت في الخارج تلزمها الزّوجيّة وينتزعها العقل منها ، كذلك هي إذا وجدت في الذّهن أيضا تلزمها الزّوجيّة ، وينتزعها العقل منها ، لكون الماهيّة في كلا الوجودين واحدة ، واللازم لازما لها فيهما . وكما أنّ محلّ الأربعة بحسب وجودها العينيّ يجب أن يكون متّصفا بها وكذا بالزوجيّة ، وكذا محلّ الزّوجيّة بحسب وجودها العينيّ يجب أن يكون موصوفا بها ، كذلك محلّهما بحسب وجودهما الذّهنيّ وهو النّفس ، يجب أن يكون متّصفا بهما إذا حصلتا فيها ، فيلزم أن تكون النفس أربعة وزوجا . وكذا يلزم أن تكون النّفس ثلاثة وفردا إذا حصلت الثّلاثة فيها ، فيلزم أن تكون زوجا وفردا معا ، وكلّ ذلك باطل بالضّرورة . ولا يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الأربعة مثلا ماهيّة إذا وجدت في الخارج كانت زوجا ، كما ذكر في الجواب عن الإشكال في الجوهر والعرض ولوازم الوجود الخارجيّ ، بل في الذّاتيّات أيضا ، لأنّ الأربعة بحسب وجودها الذّهنيّ أيضا تلزمها الزّوجيّة ، مع أنّه قد ظهر ممّا تقرّر سابقا من أنّ وجودها في الذّهن من حيث حصولها في نفس جزئيّة نوع وجود عينيّ لها . بل نقول على تقدير القول بوجود ماهيّات الأشياء في الذّهن ، تكون ماهيّة الممتنع أيضا موجودة فيه إذا حصلت في العقل ، فإنّه - كما قرّرت سابقا - وإن لم يكن للممتنع حقيقة موجودة في الخارج ، إلّا أنّ له ماهيّة موجودة في الذّهن ، وإذا حصلت في الذّهن وكانت حالّة فيه ، يلزم أن يكون محلّها - وهو النّفس - موصوفا بالامتناع ، وذلك باطل بالضّرورة .